القاضي التنوخي

80

الفرج بعد الشدة

فقالت لها الخيزران : فهل لك في المقام عندنا ، علي أن نخلي لك مقصورة من المقاصير ، ويحوّل إليها جميع ما تحتاجين إليه ، ويستمتع بعضنا ببعض ؟ فقالت : ما درت إلّا على أقلّ من هذا الحال ، وإذ قد تفضّل اللّه - عزّ وجلّ - عليّ بكما ، وبهذه النعمة ، فلا أقلّ من الشكر لأمير المؤمنين المهدي ، لكلّ نعمة ، ولكما ، فافعلي ما بدا لك ، وما أحببت . فقامت الخيزران ، وقمت معها ، وأقمناها معنا ، ودخلنا نطوف بالمقاصير ، فاختارت - واللّه - أوسعها ، وأحسنها . فملأتها الخيزران ، بالجواري ، والوصائف ، والخدم ، والفرش ، والآلات ، ثم قالت : ننصرف عنك ، وعليك بمنزلك ، حتى تصلحيه ، فخلّفناها في المقصورة ، وانصرفنا إلى موضعنا [ 232 م ] . فقالت الخيزران : إنّ هذه امرأة رئيسة ، وقد عضّها الفقر ، وليس يملأ عينها إلّا المال ، ثم بعثت إليها بخمسة آلاف دينار ، ومائة ألف درهم « 14 » . وأرسلت إليها : تكون هذه في خزانتك ، ووظيفتك ، ووظيفة حشمك ، قائمة في كلّ يوم ، مع وظيفتنا . ثم لم نلبث أن دخل علينا المهدي ، فقلت له : يا سيّدي ، لك - واللّه - عندي حديث طريف . فقال : ما هو ؟ فحدّثته بالخبر . فلمّا قلت له ما كان منّي ، من الوثوب عليها ، وإسماعها ، اقشعرّ ، واصفرّ . ثم قال : يا زينب ، هذا مقدار شكرك لربّك عزّ وجلّ ، وقد أمكنك من عدوّك ، وأظفرك به ، على هذا الحال الذي تصفين ؟ واللّه ، لولا مكانك منّي ، لحلفت أن لا أكلّمك أبدا ، أين المرأة ؟ قالت : فوفّيته خبرها ، فالتفت إلى الخيزران ، يصوّب فعلها ، وجزاها خيرا .

--> ( 14 ) في غ : ومائتي ألف درهم ، وفي المستجاد : خمسمائة ألف درهم ( المستجاد ص 24 ) .