القاضي التنوخي

76

الفرج بعد الشدة

فقال : ليس بك إليّ ، ولا إلى غيري من حاجة . فغدوت إليها ، فلمّا انقضى السلام ، قلت : جعلني اللّه فداك ، فكّرت في حاجة ، فسألت أبي أن يحضر كلامي إيّاك فيها ، لأستعين به ، فأسلمني ، فقالت : يا بنيّ ، إنّ حاجة لا تقضى لك حتى تحضر أباك فيها ، لحاجة عظيمة القدر . ثم قالت : ما هي ؟ فقلت : كتاب ، وصيفتك ، أحبّ أن تهبيها لي . فقالت : أنت صبيّ أحمق ، اقعد ، حتى أحدّثك حديثا ، أحسن من كلّ كتاب على وجه الأرض ، وأنت من كتاب على وعد . فقلت : هاتي ، جعلني اللّه فداك . فقالت : كنت - من أوّل أمس - عند الخيزران [ 85 ن ] ، ومجلسي ومجلسها - إذا اجتمعنا - في عتبة باب الرواق ، وبالقرب منّا في صدر المكان ، برذعة « 4 » ، ووسادتان ، ومسانيد ، عليها سبنيّة « 5 » ، لأمير المؤمنين . وهو كثير الدخول إليها والجلوس عندها ، فإذا جاء جلس في ذلك الموضع ، وإذا انصرف ، طرحت عليه السبنية إلى وقت رجوعه ، فإنّا لجلوس ، إذ دخلت عليها إحدى جواريها ، فقالت : يا ستّي ، بالباب امرأة ما رأيت أحسن منها وجها ، ولا أسوأ حالا ، عليها قميص ما يستر بعضه موضعا من بدنها ، إلّا انكشف منها موضع آخر غيره ، تستأذن عليك .

--> ( 4 ) البرذعة : الأصل فيها أنّها كساء يلقى على ظهر الدابّة ، ثمّ استعير للفراش الذي يوضع في الحجرة من أجل الراحة والاستمتاع ويسمّى عند الإفرنج : شيزلونك ، راجع نشوار المحاضرة ، القصّة 1 / 90 ، ج 1 ص 175 سطر 14 . ( 5 ) السبنيّة : ضرب من الثياب الكتّان أغلظ ما يكون ( معجم البلدان 3 / 35 ) ، وهذا القماش بالنظر لمتانته كانت تتّخذ منه الستائر ( القصّة 2 / 34 و 8 / 48 من نشوار المحاضرة ) وأغطية الفرش ( كما في هذه القصّة ) ، ويحمل فيه المرضى والزمنى ( القصّة 4 / 58 من نشوار المحاضرة ) أقول : واللفظة مستعملة إلى الآن في بغداد ، وقد حرّفت إلى : شبليّة ، يقال : جابوه شايليه بشبليّة .