القاضي التنوخي
77
الفرج بعد الشدة
فالتفتت إليّ ، وقالت : ما ترين ؟ فقلت : تسألين عن اسمها ، وحالها ، ثم تأذنين لها على علم ، فقالت الجارية : قد واللّه جهدت [ 284 غ ] بها كلّ الجهد ، أن تفعل ، فما فعلت ، وأرادت الانصراف ، فمنعتها . فقلت للخيزران : وما عليك أن تأذني لها ، فأنت منها بين ثواب ومكرمة ، فأذنت لها . فدخلت امرأة على أكثر مما وصفت الجارية ، وهي مستخفية ، حتى صارت إلى عضادة الباب « 6 » ، مما يليني ، وكنت متّكئة . فقالت : السلام عليكم ، فرددنا عليها السلام . ثم قالت للخيزران : أنا [ مزنة ] « 7 » امرأة [ 231 م ] مروان بن محمّد . قالت : فلمّا وقع اسمها في أذني ، استويت جالسة « 8 » ، ثم قلت : مزنة ؟ قالت : نعم . قلت : لا حيّاك اللّه ، ولا قرّبك ، الحمد للّه الذي أزال نعمتك ، وأدال عزّك ، وصيّرك نكالا وعبرة ، أتذكرين يا عدوّة اللّه ، حين أتاك عجائز أهل بيتي يسألنك أن تكلّمي صاحبك في إنزال إبراهيم بن محمّد من خشبته « 9 » ، فلقيتيهنّ ذلك اللقاء ، وأخرجتيهنّ ذلك الإخراج ، الحمد للّه الذي أزال نعمتك .
--> ( 6 ) عضادتا الباب : خشبتاه من جانبيه . ( 7 ) الزيادة من المستجاد ص 22 . ( 8 ) في غ : استويت قاعدة . ( 9 ) في المستجاد للتنوخي : في الإذن بدفن إبراهيم بن محمّد ، وقد اختلفت الروايات في كيفيّة موت إبراهيم ، فقول إنّه لم يقتل ، وانّما مات في حبس مروان بالطاعون ( الطبري 7 / 435 ) وقول : إنّ مروان حبسه في بيت ثمّ هدمه عليه فقتله ( الطبري 7 / 436 ، والكامل لابن الأثير 5 / 422 ) وقول : إنّه سمّ في لبن شربه فأصبح ميتا ( الطبري 7 / 437 وابن الأثير 5 / 423 ) وقول : إنّهم جعلوا رأسه في جراب فيه نورة مسحوقة ، فاضطرب ساعة ، ثمّ خمد ( مروج الذهب 2 / 193 ) ، وأنا إلى تصديق القول الأوّل أميل .