القاضي التنوخي

43

الفرج بعد الشدة

379 تعذيب العمّال المطالبين بضربهم بالمقارع ووضع الحجارة على أكتافهم وذكر محمّد بن عبدوس ، في كتابه « كتاب الوزراء » ، قال : حدّثني أحمد بن عليّ بن بيان ، قرابة ابن بسطام ، قال : قال لي سليمان بن سهل البرقي ، وكان أستاذ أبي العبّاس ابن بسطام . انصرفت من بعض الأعمال « 1 » ، فألفيت عمر بن فرج « 2 » يتقلّد الديوان ، وكان في نفسه عليّ شيء ، فأخفيت نفسي ، وسترت أصحابي . فطلبني ، وأذكى العيون عليّ ، فلم يصلوا إليّ ، فأمر أن يعمل لي مؤامرة تشتمل على ثلاثمائة ألف « 3 » . وكانت بيني وبين نجاح بن سلمة « 4 » مودّة ، فأنا في عشيّة من العشايا ، في استتاري ، إذ وردت عليّ رقعة نجاح يأمرني بالمصير إليه . فلمّا صرت إليه ، قال لي : صر إلى عمر بن فرج ، وسلّم عليه ، وعرّفه أنّي قد بعثت بك إليه . قال : فقلت له : يا سيّدي ، انظر ما تقول ، فإنّه قد نذر دمي ، فكيف أمضي إليه هكذا ؟

--> ( 1 ) يريد أنّه كان متقلّدا عملا من أعمال السلطان ، وصرف عنه ، فعاد إلى الحضرة . ( 2 ) عمر بن فرج بن زياد الرخجي : ترجمته في حاشية القصّة 374 من الكتاب . ( 3 ) المؤامرة : عمل يثبت فيه مقدار ما تحقّق على الشخص من أموال عليه أن يؤدّيها للسلطان ، راجع القصّة 2 / 177 من كتاب نشوار المحاضرة ج 2 ص 336 سطر 6 . ( 4 ) أبو الفضل نجاح بن سلمة الكاتب : ترجمته في حاشية القصّة 73 من هذا الكتاب .