القاضي التنوخي
44
الفرج بعد الشدة
فقال : نعم ، اعلم أنّه قال لي اليوم ، إنّ فلسطين « 5 » قد انغلقت علينا ، وفسدت ، مع جلالتها ، وقد أكلها العمّال ، وإنّه في طلب من يكفيه أمرها ، ويحفظ مالها ، وليس يعرف من يرضي كفايته . فقلت له : إن أردت الكفاية ، فهذا سليمان بن سهل ، وفيه من الكفاية والإخلاص [ 223 م ] والجدّ ، ما لا يشكّ فيه ، فلم عطّلته ، وأخفته ؟ فقال : كيف لي به ؟ فقلت : تؤمّنه ، وتزيل ما عليه من المطالبة ، وتقلّده فلسطين ، فإنّه يكفيك ، ويوفّر عليك ، ويحمّلك فيما يتصرّف لك فيه ، وأنا أبعث به إليك . فقال : ابعث به إليّ ، وهو آمن . فصر إليه ، فإنّه لا يعرض لك إلّا بما تحبّ . فبكّرت إليه ، وهو في ديوانه ، فلمّا دخلت صحن الدار ، رأيت العمّال على أكتافهم الحجارة ، والمقارع « 6 » تأخذهم ، فهالني ما رأيت .
--> ( 5 ) فلسطين : راجع حاشية القصّة 135 من الكتاب . ( 6 ) أورد صاحب الصلة ص 34 ، أبياتا ، أثبت قائلها فيها ، ألوانا من العذاب الذي كان يصبّ على رؤوس العمّال والمتصرّفين المصروفين ، منها : أين ضرب المقارع الأرزنّيا * ت وأين الترهيب والانتهار أين صفع القفا وأين التهاوي * ل إذا علّقت عليها الثفار أين ضيق القيود والألسن الفظّ * ة أين القيام والأخطار أين عرك الآذان واللطم للها * م وعصر الخصا وأين الزيار أين نتف اللحى وشدّ الحيازي * م وأين الحبوس والمضمار وفي وفيات الأعيان 4 / 469 و 470 أبيات لابن التعاويذي ، ذكر فيها ما أنزله الوزير ابن البلدي ، بالعمّال المصروفين ، من ألوان العذاب وأوّل القصيدة : يا قاصدا بغداد حد عن بلدة * للجور فيها زخرة وعباب ومنها :