القاضي التنوخي
427
الفرج بعد الشدة
أيّام بلياليها ، وهي مقيمة على الهجران . فأيست منها ، وعذلت نفسي ، ووبّختها ، ورضتها على الصبر ، وقمت من باب حجرتها ، عاملا على التشاغل عنها . ومضيت إلى حمّام داري ، فأمطت عن جسدي الوسخ الذي كان لحقه ، وجلست لأغيّر ثيابي وأتبخّر . فإذا بزوجتي قد خرجت إليّ ، وجواريها المغنّيات حواليها ، بآلاتهنّ يغنّين ، ومع بعضهنّ طبق فيه أوساط ، وسنبوسج « 3 » ، وماء ورد ، وما أشبه ذلك . فحين رأيتها استطرت فرحا ، وقمت إليها ، وأكببت على يديها ورجليها . وقلت : ما هذا يا ستّي ؟
--> ( 3 ) الأوساط ، واللفّات ، والبزماورد ، والسنبوسج ، يشملها الطعام الذي كان يسمّى : المعجّل ، أو الميسّر ، أو المهيّأ ، ونسمّيه اليوم : الساندويج sandwich ، راجع ما كتبه أحد تيمور في مجلّة المجمع العلمي العربي ج 11 م 3 وقد بحثنا عن الوسط ، في حاشية القصّة 185 من هذا الكتاب ، أما اللفّات ، ومفردها : لفّة ، فقد ورد ذكرها في القصّة 5 / 119 من كتاب نشوار المحاضرة ، وما زال هذا اسمها في بغداد ، وقد وصفتها في حاشية تلك القصّة ، وفصّلت كيفيّة صنعها ، وأشرت إلى تعلّق البغداديّين بها ، وأمّا البزماورد ، فكيفيّة صنعه : أن يؤخذ الشواء الحار ، ويجعل عليه ورق النعنع ، وقليل من الخلّ ، والليمون الحامض المملوح ، ولبّ الجوز ، ويرشّ عليه قليل ماء ورد ، ويدقّ بالساطور دقّا ناعما ، ويسقى خلال ذلك خلّا ، ثم يؤخذ الخبز السميذ الفائق الملبّب ، فيخرج لبابه ، ثم يحشى من ذلك الشواء حشوا جيّدا ، ويقطع بالسكّين قطعا متوسّطة مستطيلة ، ويترك ساعة ، ويؤكل ، لزيادة التفصيل راجع كتاب الطبيخ للبغدادي ص 85 ، وأما السنبوسج أو السنبوسك ، أو السنبوسق ، وأصل الكلمة : سنبوسه ، فارسيّة ( الألفاظ الفارسيّة المعرّبة 95 ) ، وكيفية صنعه أن يدقّ اللحم بالساطور ، ثم بالهاون ، ويجعل في مصفى ماء السماق ، ويسلق ، ويرش عليه ماء الليمون الحامض ، ويبسط حتّى ينشف ، ثم تذر عليه الكسفرة ، والكمون ، والفلفل ، والدارصيني ، ويفرك عليه النعنع اليابس ، ويضاف اليه الجوز المجروش ، ثم يقطع الخبز الرقيق ويحشى به اللحم المذكور بعد أن يقطع سيورا ، ويعمل مثلّثا ، لزيادة التفصيل راجع كتاب الطبيخ للبغدادي ص 57 ، وأنظر في وصفه أرجوزة من نظم إسحاق بن إبراهيم الموصلي في مروج الذهب 2 / 591 وقد سمّاه في آخر بيت منها : المأكل المعجّل .