القاضي التنوخي

426

الفرج بعد الشدة

492 العمر أقصر مدّة من أن يضيّع في الحساب [ حدّثني الحسن بن صافي [ مولى ] ابن المتوكّل القاضي ، قال : حدّثنا ] « 1 » أبو القاسم علي بن أحمد الليثي الكاتب المعروف بابن كردويه ، قال : كان لي صديق من أهل راذان « 2 » ، عظيم النعمة والضيعة ، فحدّثني ، قال : تزوّجت في شبابي امرأة من آل وهب ، ضخمة النعمة ، حسنة الخلقة والأدب ، كثيرة المروءة ، ذات جوار مغنّيات ، فعشقتها عشقا مبرّحا ، وتمكّن لها من قلبي أمر عظيم ، ومكث عيشي بها طيّبا مدّة طويلة . ثم جرى بيني وبينها بعض ما يجري بين الناس ، فغضبت عليّ ، وهجرتني ، وأغلقت باب حجرتها من الدار دوني ، ومنعتني الدخول إليها ، وراسلتني بأن أطلّقها . فترضيّتها بكلّ ما يمكنني ، فلم ترض ، ووسّطت بيننا أهلها من النساء ، فلم ينجع . فلحقني الكرب والغمّ ، والقلق والجزع ، حتى كاد يذهب بعقلي ، وهي مقيمة على حالها . فجئت إلى باب حجرتها ، وجلست عنده مفترشا التراب ، ووضعت خدّي على العتبة ، أبكي وأنتحب ، وأتلافاها ، وأسألها الرضا ، وأقول كلّما يجوز أن يقال في مثل هذا ، وهي لا تكلّمني ، ولا تفتح الباب ، ولا تراسلني . ثم جاء الليل ، فتوسّدت العتبة إلى أن أصبحت ، وأقمت على ذلك ثلاثة

--> ( 1 ) الزيادة من ن ، وفي ه : وعن أبي القاسم . . . الخ . ( 2 ) راذان الأعلى ، وراذان الأسفل : كورتان ببغداد تشتملان على قرى كثيرة ( مراصد الاطلاع 2 / 593 ) .