القاضي التنوخي

414

الفرج بعد الشدة

الورد الورد : في اللغة ، نور كلّ شجرة ، وزهر كلّ نبتة ، ثم اقتصر على الورد المعروف ، وقد توصّل الإنسان بفضل عنايته إلى إنتاجه على أشكال وألوان مختلفة ، وبروائح عطرة متنوّعة ( لسان العرب ، المنجد ) . وكانت عناية الإنسان بالورد ، منذ أقدم الأزمان ، واستعمله الأطبّاء دواء ، ووصفوه لكثير من الشكاة ( القانون في الطبّ لابن سينا 1 / 299 والجامع لمفردات الأدوية 4 / 189 و 190 ) . وذكر القاضي التنوخي ، في نشوار المحاضرة 5 / 19 إنّه أبصر وردا أصفر ، عدّ ورق الوردة منه ، فكانت ألف ورقة ، وإنّه رأى وردا أسود حالك اللون ، وإنّه رأى بالبصرة ، وردة نصفها أحمر قاني الحمرة ، ونصفها الآخر ناصع البياض . وكان المتوكّل يقول : أنا ملك السلاطين ، والورد ملك الرياحين ، فكلّ منّا أولى بصاحبه ، وحرّم الورد على جميع الناس ، واستبدّ به ، وقال : إنّه لا يصلح للعامّة ، فكان لا يرى الورد إلّا في مجلسه ، وكان في أيّام الورد يلبس الثياب المورّدة ، ويفرش الفرش المورّدة ، ويورّد جميع الآلات ( مطالع البدور 1 / 93 ) وأراد مرّة أن يشرب على الورد ، ولم يكن الموسم موسم ورد ، فأمر ، فضربت له دراهم خفيفة ، مقدارها خمسة آلاف ألف درهم ، ولوّنت بألوان الورد ، ونثرت في مجلسه كما ينثر الورد ، وشرب عليها ( الديارات 160 ) . وذكر التنوخي في نشوار المحاضرة ، في القصّة 1 / 163 إنّه شاهد الوزير المهلّبي اشترى في ثلاثة أيّام متتابعة وردا بألف دينار ، فرشه في مجالسه ، وطرحه في بركة أمامه ، وشرب عليه ، وذكر في القصّة 1 / 164 أنّ أبا القاسم البريدي ، شرب بالبصرة في يوم واحد على ورد بعشرين ألف درهم . وأولم الوزير أبو الفضل الشيرازي ، لمعزّ الدولة البويهي ، وليمة في داره الكائنة على ملتقى نهري دجلة والصراة ، موضعها الآن في رأس الجعيفر بالكرخ ، فشدّ حبالا مفتولة على وجه الماء بين الشاطئين ، ثم نثر الورد بكميات غطّت وجه النهر ، ومنعته الحبال المعترضة من الانحدار ، فاستقرّ في موضعه ، راجع وصف الوليمة وما صرف عليها في كتاب الملح والنوادر للحصري 276 و 277 .