القاضي التنوخي

415

الفرج بعد الشدة

وكان الورد يتّخذ للتحيّات في مجالس الشراب ، بأن يقدّم الساقي للنديم وردة ، أو غصن آس ، أو تفّاحة ، مما له منظر جميل ، ورائحة عذبة ، وقد أفرد صاحب الموشى بابا في الورد ( 204 - 206 ) ، وما قيل في تفضيله ومدحه من الأشعار ، ثم قال : إنّ فضائل الورد أكثر من أن يحصى عددها ، أو يبلغ أمدها ، وأنّه أفرد لذلك كتابا ، بوّبه أبوابا ، وترجمه بكتاب العقد ، وشحنه بفضل الورد ( الموشى 206 ) ، كما ذكر أنّ بعض المتظرّفين ، كان يفضّل الآس على الورد ، لأنّ الورد موسميّ ، والآس دائم الخضرة ، ( الموشى 205 ) ، قال ابن زيدون : لا يكن عهدك وردا * إنّ عهدي لك آس وأشهر أنواع الورود ، الجوري ، نسبة إلى جور ، مدينة بفارس ( معجم البلدان 2 / 147 ) ومنه يستخرج ماء الورد . وفي بغداد أغنية قديمة ، ما زالت شائعة ، تقول : أحبّك ، أحبّك * وأحبّ كلّ من يحبّك وأحبّ الورد جوري * لأنّه بلون خدّك لاحظ أنّ المتعارف أن يشبّه خدّ المحبوب بالورد ، أمّا شاعرنا العامّي البغدادي ، فقد عكس الوضع ، وشبّه الورد بوجنة المحبوب ، فجاء نهاية في حسن التعبير .