القاضي التنوخي
408
الفرج بعد الشدة
فقال : يا أبا المسهر ، إنّ الغدر بك مع ما تذكر لمليح ، فبكى ، واشتدّ بكاؤه . فقلت : لا تبك ، فما [ 261 م ] قلت لك [ 321 غ ] ما قلت إلّا مازحا ، ولو لم أبلغ حاجتك إلّا بمالي وروحي لسعيت في ذلك حتى أقدر عليه . فقال لي : جزيت خيرا . فلمّا انقضى الموسم ، شددت على ناقتي ، وشدّ على ناقته ، ودعوت غلامي فشدّ على بعير له ، وحملت عليه قبّة من أدم حمراء ، كانت لأبي ربيعة المخزومي ، وحملت معي ألف دينار ، ومطرف خزّ ، وانطلقنا ، حتى أتينا بلاد كلب . فسألنا عن أبي الجارية ، فوجدناه في نادي قومه ، وإذا هو سيّد القوم ، والناس حوله ، فوقفت على القوم ، وسلّمت ، فردّ الشيخ السلام . ثم قال : من الرجل ؟ قلت : عمر بن أبي ربيعة المخزومي . فقال : المعروف غير المنكر ، فما الذي جاء بك ؟ قلت : جئت خاطبا . قال : الكفؤ والرغبة . قلت : إنّي لم آت لنفسي من غير زهادة فيك ، ولا جهالة بشرفك ، ولكنّي أتيت في حاجة ابن أختكم « 23 » هذا العذريّ . فقال : واللّه ، إنّه لكفيّ الحسب ، رفيع النسب ، غير أنّ بناتي لم ينفقن إلّا في هذا الحيّ من قريش ، فوجمت لذلك . وعرف التغيّر في وجهي ، فقال : إنّي صانع بك ما لم أصنع بغيرك . قلت : مثلي من شكر ، فما ذاك ؟ قال : أخيّرها ، وهي وما اختارت .
--> ( 23 ) في غ : ابن أخيكم .