القاضي التنوخي

409

الفرج بعد الشدة

قلت : ما أنصفتني ، إذ تختار لغيري ، وتولي الخيار غيرك . فأشار إليّ العذريّ ، أن دعه يخيّرها ، قال : فأرسل إليها : أنّ من الأمر كذا وكذا . فأرسلت إليه : ما كنت أستبدّ برأي دون القرشيّ ، والخيار في قوله وحكمه . فقال لي : إنّها قد ولّتك أمرها ، فاقض ما أنت قاض . فقلت : اشهدوا أنّي قد زوّجتها من الجعد بن مهجع ، وأصدقتها هذه الألف دينار ، وجعلت تكرمتها العبد ، والبعير ، والقبّة ، وكسوت الشيخ هذا المطرف ، وسألته أن يبني الرجل عليها من ليلته . فأرسل إلى أمّها ، فأبت ، وقالت : أتخرج ابنتي كما تخرج الأمة ؟ قال الشيخ : فعجّلي في جهازها . فما برحت ، حتى ضربت القبّة في وسط الحريم ، وأهديت إليه ليلا ، وبتّ أنا عند الشيخ . فلمّا أصبحت ، أتيت القبّة ، فصحت بصاحبي ، فخرج إليّ ، وقد أثرّ السرور فيه . فقلت : إيه . فقال : أبدت - واللّه - كثيرا مما كانت تخفيه عنّي يوم لقيتها ، فسألتها عن ذلك ، فأنشأت تقول : كتمت الهوى لمّا رأيتك جازعا * وقلت فتى بعض السرور يريد وأن تطّرحني أو تقول فتيّة * يضرّ بها برح الهوى فتعود فورّيت عمّا بي وفي داخل الحشا * من الوجد برح فاعلمنّ شديد فقلت : أقم على أهلك ، بارك اللّه لك فيهم ، وانطلقت ، وأنا أقول : كفيت الفتى العذريّ ما كان نابه * وإنّي لأعباء النوائب حمّال [ 322 غ ]