القاضي التنوخي
407
الفرج بعد الشدة
الدرع ، فإذا ثدي كأنّه حقّ عاج . فقلت : ناشدتك اللّه : امرأة أنت ؟ فقالت : نعم واللّه ، إلّا أنّها تكره العار « 19 » ، وتحبّ الغزل ، ثم جلست ، فجعلت تشرب معي ، وما أفقد من أنسنا شيئا ، حتى نظرت إلى عينيها ، كأنّهما عينا مهاة مذعورة ، فو اللّه ، ما راعني إلّا ميلها تحت الدوحة سكرى . فزيّن الشيطان لي - واللّه - الغدر ، وحسّنه في عيني ، ثم إنّ اللّه عزّ وجلّ عصمني منه ، فجلست منها حجرة « 20 » . ثم انتبهت فزعة مذعورة ، فلاثت عمامتها برأسها ، وجالت في متن فرسها ، وقالت : جزاك اللّه عن الصحبة خيرا . فقلت : ألا تزوّديني منك زادا ؟ فناولتني يدها ، فقبّلتها ، فشممت - واللّه - منها ريح الشباب المطلول « 21 » ، فذكرت قول الشاعر : كأنّها إذ تقضّى النوم وانتبهت * سيّابة ما لها عين ولا أثر فقلت : وأين الموعد ؟ فقالت : إنّ لي أخوة شوسا « 22 » ، وأبا غيورا ، وو اللّه ، لأن أسرّك ، أحبّ إليّ من أن أضرّك ، وانصرفت . فجعلت أتبعها بصري حتى غابت ، فهي - واللّه - يا ابن أبي ربيعة ، أحلّتني هذا المحل ، وأبلغتني هذا المبلغ .
--> ( 19 ) في الأغاني 11 / 173 : تكره العشير . ( 20 ) الحجرة : الناحية . ( 21 ) في الأغاني 11 / 173 : ريح المسك المفتوت . ( 22 ) الأشوس ، وجمعه شوس : الشديد ، الجريء في القتال .