القاضي التنوخي
403
الفرج بعد الشدة
فقال : هيهات ، هيهات ، أصبح - واللّه - أبو المسهر ، لا ميؤوس منه فيهمل ، ولا مرجو فيعلّل ، أصبح - واللّه - كما قال القائل : لعمري ما حبّي لأسماء تاركي * أعيش ولا أقضي به فأموت فقلت : ما الذي به ؟ فقال : مثل الذي بك ، من تهتّككما « 5 » في الضلال ، وجرّكما أذيال الخسار ، كأنّكما لم تسمعا بجنّة ولا نار . فقلت : ومن أنت منه ، يا ابن أخي ؟ قال : أخوه . فقلت له : يا ابن أخي ، ما منعك أن تسلك مسلكه من الأدب ، وأن تركب منه مركبه [ إلّا أنّك وإيّاه كالبجاد والبرد ، لا ترقعه ولا يرقعك ] « 6 » . ثم صرفت وجه ناقتي ، وأنا أقول : أرائحة حجّاج عذرة وجهة * ولمّا يرح في القوم جعد بن مهجع خليلان نشكو ما نلاقي من الهوى * متى ما يقل أسمع وإن قلت يسمع ألا ليت شعري أيّ شيء أصابه * فلي زفرات هجن ما بين أضلعي فلا يبعدنك اللّه خلّا فإنّني * سألقى كما لاقيت في الحبّ مصرعي ثم انطلقت حتى وقفت موقفا من عرفات ، فبينا أنا كذلك ، وإذا بإنسان قد تغيّر [ 319 غ ] لونه ، وساءت هيأته ، فأدنى ناقته من ناقتي ، ثم خالف بين أعناقهما ، وعانقني وبكى ، حتى اشتدّ بكاؤه . فقلت : ما وراءك ؟ فقال : برح العذل ، وطول المطل ، ثم أنشأ يقول :
--> ( 5 ) في الأغاني 11 / 170 : من تهوّركما . ( 6 ) الزيادة من غ ، ومن الأغاني 11 / 170 .