القاضي التنوخي
404
الفرج بعد الشدة
لئن كانت عديّة ذات لبّ * لقد علمت بأن الحبّ داء ألم تنظر إلى تغيير جسمي * وأنّي لا يفارقني البكاء وأنّي لو تكلّفني سواها * لخفّ الكلم وانكشف الغطاء « 7 » وأنّ معاشري ورجال قومي * حتوفهم الصبابة واللّقاء إذا العذريّ مات خلّي ذرع * فذاك العبد يبكيه الرشاء فقلت : يا أبا المسهر ، إنّها ساعة تضرب إليها أكباد الإبل من شرق الأرض وغربها ، فلو دعوت اللّه تعالى ، كنت مؤمّلا لك أن تظفر بحاجتك . قال : فتركني ، وأقبل على الدعاء ، فلمّا تدلّت الشمس للغروب ، وهمّ الناس أن يفيضوا ، سمعته يتكلّم بشيء ، فأصغيت إليه ، فإذا هو يقول : يا ربّ كلّ غدوة وروحة * من محرم يشكو الضنا « 8 » ولوحه أنت حسيب « 9 » الخطب يوم الدوحة فقلت : وما يوم الدوحة ؟ فقال : واللّه لأخبرنّك ولو لم تسألني ، ثم أقبل عليّ ، وقال : أنا رجل ذو مال من نعم وشاء ، وذو المال لا يصدره القلّ ، ولا يرويه الثماد . وأنّي خشيت عام أوّل على مالي التلف ، وقطر الغيث أرض كلب ، فانتجعت أخوالا لي منهم ، فأوسعوا لي عن صدر المجلس ، وسقوني جمّة الماء « 10 » ، وكنت معهم في خير أخوال .
--> ( 7 ) في الأغاني 11 / 170 : ولو أنّي تكلّفت الذي بي * لقفّ الكلم وانكشف الغطاء ( 8 ) في م : الصبي ، وفي الأغاني : الضحى ، والتصحيح من غ . ( 9 ) في م : حنيت ، والتّصحيح من غ . ( 10 ) الجمّة ، وجمعها جمام : البئر الكثيرة الماء ، والجمّ من الماء : معظمه .