القاضي التنوخي
40
الفرج بعد الشدة
ويكتب إليّ بها مع العجوز . ورسمت له أن ينفذ طيورا مع غلام أسميته له وكنت به واثقا من دون سائر غلماني ، ويأمره بالمقام بواسط ، والمكاتبة على الطيور في كلّ يوم بالأخبار « 26 » ، وأن يكتب عنّي إلى جماعة بواسط - كنت أثق بهم - بأن يمدّوا الغلام بالأخبار . ورسمت للعجوز أن لا تعرّف الوكيل موضعي ، لئلّا يظهر شيء من الأمر ، ويقع الوكيل ، ويطالب بي ، فيدلّ عليّ . فعاد الجواب إليّ ، بما عنده [ 259 ر ] من الأخبار ، وأنّه لا ينقضي يومه ، حتى ينفذ الغلام والطيور . فأمهلته عشرة أيّام ، ثم رددت العجوز ، فأنفذ لي على يدها ، كتبا وردت على الطيور ، فقرأتها ، ومضى على ذلك مدّة . فأصبحت يوما وأنا على نهاية النشاط ، والسرور ، والانبساط ، من غير سبب أعرفه ، فقلت للعجوز : امضي إلى فلان ، واعرفي هل ورد عليه كتاب من واسط ؟ فمضت العجوز إلى الوكيل ، فهي عنده ، إذ سقط عليه طائر بكتاب ، فحلّه ، وسلّمه إليها ، من غير أن يقف عليه . فجاءتني به ، فإذا هو من الغلام المرتّب بواسط ، بتاريخ يومه ، [ وأكثره رطب ، كتب في الحال ] « 27 » يذكر فيه ورود الأخبار إلى واسط ، بقتل الأكراد لبجكم « 28 » ، وأنّ الناس قد اختلطوا وماجوا .
--> ( 26 ) الطيور المقصودة بالذكر هي الحمام الزاجل ، والزجل ، في اللّغة : الرمي بشيء ، وفي الاصطلاح : إرسال الحمام الهادي من مزجل بعيد ( لسان العرب ) ، للتفصيل ، راجع كتاب الحيوان للجاحظ ، وخطط المقريزي ، ودائرة المعارف الاسلامية . ( 27 ) الزيادة من غ . ( 28 ) مقتل بجكم : راجع التفصيل في تجارب الأمم 2 / 9 - 11 وابن الأثير 8 / 371 و 372 .