القاضي التنوخي
41
الفرج بعد الشدة
فقّبلت الأرض شكرا للّه عزّ وجلّ ، وكتبت في الحال إلى الكوفي رقعة أشكره فيها على [ 278 غ ] جميله ، وأعرّفه أنّي ما طويت خبري عنه إلى الآن ، إلّا إشفاقا عليه من أن يسأل عنّي ، فيكون متى حلف أنّه لا يعرف خبري ، صادقا ، وأنّ أقلّ حقوق ما عاملني به ، أن أعرّفه ما يجب أن يتحرّز منه ، وذكرت له ما ورد من الخبر ، وأشرت عليه بالاستتار . وأنفذت رقعتي إليه بذلك ، طيّ رقعتي إلى الوكيل ، وأمرته أن يمضي بها في الوقت إليه . وقلت للعجوز : إذا مضى الوكيل فارجعي أنت ، ولا تقعدي في دار الوكيل . فعادت ، وعرّفتني أنّ الوكيل توجّه إلى الكوفي . فلمّا كان بين العشاءين من [ 222 م ] ذلك اليوم رددتها إلى الوكيل ، وقلت لها : اطرقي بابه ، فإن كان في بيته ، على حال سلامة فادخلي ، وإن بان لك أنّه معتقل ، أو أنّ داره موكّل بها ، فانصرفي ولا تدخلي . فعادت إليّ برقعة الوكيل ، وطيّها رقعة من أبي عبد اللّه الكوفي . وفي رقعة الوكيل : إنّه حين أوصل الرقعة إلى الكوفي ، بان له في وجهه الاضطراب ، وإنّه ما صلّى العصر في ذلك اليوم ، حتى امتلأ البلد بأنّ الكوفي قد استتر ، وأنّ بجكم قد حدثت به حادثة لا ندري ما هي ، وقد عدت بعد العصر إلى دار الكوفي ، فوجدتها مغلقة ، وليس عليها أحد ، وإنّي قد أنفذت جواب الكوفيّ طيّ رقعتي . وقرأت رقعة الكوفي ، فإذا هو يشكرني ، ويقول : [ قد علمت أنّ مثلك يا سيّدي لا يفتعل مثل هذا الخبر ، ولا يضيع مروءته ، وأنّ مثله يجوز أن يكون صحيحا ، وقد تشاغل الذين مع الأمير بالهرب ، عن أن يكتبوا لي بالحادث ، وكتب به من رتّبته أنت ، كما ذكرت في رقعتك ، فأوجب الرأي أن أستظهر لنفسي ، فإن كان الخبر صحيحا ، وهو عندي صحيح ، فالرأي معي ، وإن