القاضي التنوخي

399

الفرج بعد الشدة

485 به من غير دائه وهو صالح أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني ، قال : حدّثني محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر ، قال : حدّثنا حمّاد بن إسحاق ، قال : حدّثني أبي ، قال : سرت إلى سرّ من رأى بعد قدومي من الحجّ ، فدخلت إلى الواثق باللّه ، فقال : بأيّ [ 258 م ] شيء أطرفتني من الأحاديث التي [ 317 غ ] استفدتها من الأعراب وأشعارهم ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين جلس إليّ فتى من الأعراب في بعض المنازل ، فحاورني ، فرأيت منه أحلى ما رأيت من الفتيان ، منظرا ، وحديثا ، وظرفا ، وأدبا . فاستنشدته ، فأنشدني : سقى العلم الفرد الذي في ظلاله * غزالان مكتنّان مؤتلفان إذا أمنا التفا بجيد تواصل * وطرفاهما للريب مسترقان أردتهما ختلا فلم أستطعهما * ورميا ففاتاني وقد قتلاني ثم تنفّس تنفّسا ، ظننت أنّه قد قطع حيازيمه « 1 » . فقلت له : ما لك بأبي أنت ؟ فقال : وراء هذين الجبلين شجني ، وقد حيل بيني وبين المرور بهذه البلاد ، ونذروا دمي ، فأنا أتمّتع بالنظر إلى هذين الجبلين ، تعلّلا بهما ، إذا قدم الحاجّ ، ثم يحال بيني وبين ذلك . فقلت له : زدني مما قلت ، فأنشدني :

--> ( 1 ) الحيزوم : وسط الصدر .