القاضي التنوخي
400
الفرج بعد الشدة
إذا ما وردت الماء في بعض أهله * حضور فعرّض بي كأنّك مازح فإن سألت عنّي حضور فقل لها : * به غير « 2 » من دائه وهو صالح فأمرني الواثق ، فكتبت الشعرين . فلمّا كان بعد أيّام دعاني ، فقال لي : قد صنع بعض عجائز دارنا في أحد الشعرين لحنا ، فاسمعه ، فإن ارتضيته أظهرناه ، وإن رأيت فيه موضع إصلاح أصلحناه . ثم غنّي لنا به من وراء الستارة ، فكان في غاية الجودة ، وكذلك كان يصنع إذا وضع لحنا . فقلت له : أحسن - واللّه - صانعه ، يا أمير المؤمنين . فقال : بحياتي ؟ فقلت : إي وحياتك ، وحلفت له بما وثق به . فأمر لي برطل ، فشربته ، ثم أخذ العود ، فغنّاه ثلاث مرّات ، وسقاني عليه ثلاثة أرطال ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم . فلمّا كان بعد أيّام ، دعاني فقال : قد صنع بعض عجائز دارنا في الشعر الآخر لحنا ، وأمر فغنّي به ، فكان حالي مثل الحال في الشعر الأوّل ، وحلفت له على جودته ، فغنّاه ثلاث مرّات ، وسقاني ثلاثة أرطال ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم . ثم قال : هل قضيت حقّ حديثك « 3 » ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، أطال اللّه بقاءك ، وأتمّ نعمته عليك . فقال : ولكنّك لم تقض حقّ الأعرابي ، ولا سألتني معونته على أمره ؟ وقد سبقت مسألتك ، وكتبت بخبره إلى صاحب الحجاز ، وأمرته بتجهيزه ، وخطبة
--> ( 2 ) الغير : بكسر الغين وفتح الياء ، تغيّر الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد ، وغير الدهر : أحداثه . ( 3 ) في غ : حق هديّتك .