القاضي التنوخي

381

الفرج بعد الشدة

وأطعموه من درشها وذنبها ، ففعلوا ، فأكل ما أطعموه . فقالت : اسقوه لبنا حازرا « 16 » وهو الحامض ، فشرب . فقالت : أفرشوا له عند الفرث « 17 » والدم ، ففرشوا له ، فنام . فلمّا أصبحت ، أرسلت إليه : إنّي أريد أن أسألك . فقال : سلي عمّا بدا لك . فقالت : ممّ تختلج شفتاك ؟ فقال : لتقبيلي فاك . فقالت : ممّ يختلج كشحاك ؟ قال : لالتزامي إيّاك . فقالت : ممّ يختلج فخذاك ؟ فقال : لتورّكي إيّاك . فقالت : عليكم بالعبد ، فشدّوا أيديكم به ، ففعلوا . قال : ومرّ قوم ، فاستخرجوا امرء القيس من البئر ، فرجع إلى حيّه ، واستاق مائة من الإبل ، وأقبل إلى امرأته . فقيل لها : قد جاء زوجك . فقالت : واللّه ، ما أدري أهو زوجي أم لا ، ولكن انحروا له جزورا ، وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ، فلمّا أتوه بذلك ، قال : أين الكبد والسنام « 18 » والملحة ، وأبى أن يأكل .

--> ( 16 ) اللبن الحازر : فوق الحامض ( لسان العرب : حزر ) ( 17 ) الفرث : السرجين ما دام في الكرش . ( 18 ) السنام : الحدبة في ظهر البعير ، وهي أطيب ما فيه ، قال النابغة : فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام