القاضي التنوخي
380
الفرج بعد الشدة
انشقّت ، وأنّ وعائيكما نضبا . فقدم الغلام على مولاه ، وأخبره بما قالت . فقال : أمّا قولها : ذهب أبي يقرّب بعيدا ، ويبعد قريبا ، فإنّ أباها ذهب يحالف قوما على قومه . وأمّا قولها : ذهبت أمّي تشقّ النفس نفسين ، فإن أمّها ذهبت تقبّل امرأة . وأمّا قولها : إنّ أخي يراعي الشمس ، فإنّ أخاها في سرح « 12 » له يرعاها ، فهو ينتظر وجوب الشمس « 13 » ليروح . وأمّا قولها : إنّ سماءكم انشقّت ، فإن الحلّة التي بعثت بها معك انشقّت . وأمّا قولها : إنّ وعائيكما نضبا ، فإن النحيّين الذين بعثت بهما نقصا ، فأصدقني . فقال : يا مولاي ، إنّي نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبي ، فأخبرتهم أنّي ابن عمّك ، ونشرت الحلّة فلبستها ، وتجمّلت بها ، فعلقت بشجرة ، فانشقّت ، وفتحت النحيين ، فأطعمت منهما أهل الماء . فقال : أولى [ 101 ن ] لك « 14 » . ثم ساق مائة من الإبل ، وخرج نحوها ، ومعه الغلام ، فنزلا منزلا . فقام الغلام ليسقي ، فعجز ، فأعانه امرؤ القيس ، فرمى به الغلام في البئر ، وانصرف حتى أتى المرأة بالإبل ، فأخبرهم أنّه زوجها . فقيل لها : قد جاء [ 254 م ] زوجك . فقالت : واللّه ، لا أدري أهو زوجي أم لا ، ولكن انحروا له جزورا « 15 » ،
--> ( 12 ) السرح ، مفرده السرحة : الماشية . ( 13 ) وجوب الشمس : غيابها . ( 14 ) أولى لك : كلمة تقال للوعيد أو التهديد . ( 15 ) الجزور : ما أعد للجزر أي الذبح من النوق أو الغنم .