القاضي التنوخي

353

الفرج بعد الشدة

فقيل له : جاريتك التي بعتها الساعة ، قد أعدّت لك هذا لتنصرف إليها ، فبعتها قبل انصرافك . قال : فقام الفسطاطيّ ، فرجع إلى الحسن . [ وأحضر الحسن الجارية ، فرأى زيّا حسنا ، ونظافة ، وتزيّنت بزينة لم تر من مثلها ، مع ما رأى فيها من الحسن والجمال ، والبهاء والكمال ، فهو يجيل الفكر والنظر فيها ، إذ رجع الفسطاطيّ إليه ، وهو كالمجنون المخبول ] « 5 » ، وقال : أقلني بيع الجارية ، أقالك اللّه في الدنيا والآخرة . فقال : ما إلى هذا سبيل ، وما دخلت قط دارنا جارية ، فخرجت منها . قال : أيّها الأمير ، إنّه الموت الأحمر . قال : وما ذاك ؟ فقصّ عليه قصّته ، [ وحبّه لها ، وتلهّفه عليها ، وأنّه لم يقدر على فراقها وأنّ الندم قد لحقه ، والشوق قد تمكّن من فؤاده ، وأنّه إن دام ذلك عليه ، كان فيه تلف نفسه ] « 5 » ، وبكى ، ولم يزل يتضرّع له . فرقّ له الحسن ، [ وأحضر الجارية من ساعته ، وقال لها : هل لك في مولاك رغبة ؟ فقالت : أيّها الأمير ، في مثله يرغب ] « 5 » ، فردّ الجارية عليه . وقال له : خذ هذه الألف دينار ، لك هبة ، لا يرجع إلى ملكي منها دينار واحد . فأخذ الفسطاطي الجارية والدنانير ، [ وقال : الجارية حرّة لوجه اللّه تعالى ، وهذه الألف دينار صداقها ، ثم كتب كتابها ] « 5 » . وعاد إلى منزله ، وجلس مع جاريته على ما أعدّته له « 6 » .

--> ( 5 ) الزيادة من غ . ( 6 ) لم ترد هذه القصّة في ر ، ووردت مضطربة في م .