القاضي التنوخي

35

الفرج بعد الشدة

ثم تقدّمت إلى غلام لي كان واقفا بلا سلاح « 17 » ، أن يفتح الباب ، ويدخلهما ، ففعل ذلك . وألقيت نفسي على الفراش كأنّي عليل ، ودخلا ، فلم أوفّهما الحقّ ، وأخفيت كلامي ، كما يفعل العليل . فقالا : أيش خبرك ؟ فقلت : أنا منذ أيّام عليل ، وارتعت بحضور كما . فأخذ الترجمان يحلف أنّه ما حضر إلّا ليردّني إلى منزلتي ، واستكتابي لبجكم ، فشكرته على ذلك . وقلت : أنا تائب من التصرّف ، ولا أصلح له . فقال : قد أمرني الأمير بمخاطبتك في الخروج إليه ، إلى واسط ، لتقرير هذا الأمر ، ولا يجوز أن أكتب إليه بمثل هذا عنك ، ولكن إذا كنت زاهدا في الحقيقة ، فأخرج إليه ، وأحدث بخدمته عهدا ، واستعفه ، فإنّه لا يجبرك . فقلت : هل كاتبني بشيء توصله إليّ . فقال : لا ، ولكنّه اقتصر على ما كتب به إليّ ، لعلمه بمودّتي لك ، ولئلا يفشو الخبر . فقلت : تقفني على كتابه إليك . فقال : لم أحمله معي . فعلمت أنّه قد كوتب بالقبض عليّ ، وأنّه يتوصّل بالحيلة لتحصيلي . فقلت : أنا عليل كما ترى ، ولا فضل فيّ للسفر ، ولكن تجيب الأمير أطال اللّه بقاءه بالسمع والطاعة ، وأنّي أخرج بعد أسبوع ، إذا استقللت قليلا . فقال : يقبح هذا ، والوجه أن تخرج . فقلت : لا أقدر .

--> ( 17 ) في غ : كان واقفا بالسلاح .