القاضي التنوخي
36
الفرج بعد الشدة
فراجعني ، وراجعته ، إلى أن قال : لا بدّ من خروجك . فقلت : إنّي لا أخرج . فقال : تخرج طائعا أو كارها . فجلست ، وظهر [ 220 م ] فيّ أثر الاحتداد مع القدرة ، وقلت : إنّي لا أخرج ، ولا كرامة لك ، فاجهد جهدك ، وذهبت لأصيح بالغلمان . وكان أبو بكر النقيب خبيثا ، فقال : أسأل سيّدنا باللّه العظيم أن لا يتكلّم بحرف ، ويدعني وهذا الأمر . ثم أخذ بيد الترجمان وقاما إلى ناحية في المجلس بعيدة ، لا أسمع ما يجري بينهما ، فأطالا السرار ، ثم جاءا إليّ . فأخذ أبو بكر يعتذر إليّ مما جرى ، ويخاطبني باللين ، ويقول : فبعد كم يخرج سيّدنا ؟ حتى نقتنع بوعده ، وننصرف . فقلت : بعد عشرة أيّام . فقال : قد رضينا . فأخذ الترجمان [ ينزق « 18 » عليّ في الكلام ، وأبو بكر يغمزه ، ويرفق به . فلمّا بلغا إلى قريب من الدهليز ، رجع أبو بكر ، وجرّ الترجمان ، معه ] « 19 » ، وقال : هذا ليس يعرفك حقّ معرفتك ، وعنده أنّه يقدر يستوفي عليك الحجّة ، فباللّه إلّا ما عرّفته [ 276 غ ] ما كان في نفسك أن تعمله بنا ، لو استوفينا عليك المطالبة ، لئلّا أقع في مكروه معه ومع الأمير . فقلت في نفسي : أنا أريد الهرب الساعة ، فما معنى مساترتي لهما ما أردت أن أفعله ، ولم لا أظهره ليكون أهيب في نفوسهما ؟ فقلت للغلام الذي كان واقفا على رأسي بلا سلاح : إمض إلى أصحابنا ،
--> ( 18 ) النزق : الطيش والخفّة عند الغضب . ( 19 ) ساقطة من غ .