القاضي التنوخي
283
الفرج بعد الشدة
أصحابه ، فجلست معهم ، وجعلت أتعاجم ، وأقول : بناريناواي طيّار « 8 » . فلمّا خرج أصحابه ، كشفت له عن وجهي ، فقال : ابن قيس ؟ فقلت : عائذا بك . فقال : ويحك ، ما أجدّهم في طلبك ، وأحرصهم على الظفر بك ، ولكنّي أكتب إلى أمّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان - وهي زوجة الوليد بن عبد الملك - وعبد الملك أرقّ شيء عليها . فكتب إليها يسألها التشفّع إلى عمّها عبد الملك . فلمّا وصلها الكتاب ، دخلت على عمّها ، فسألها : هل من حاجة ؟ قالت : نعم ، لي حاجة . فقال : قد قضيت كلّ حاجة لك ، إلّا ابن قيس الرقيّات . فقالت : لا تستثنينّ عليّ . فنفح بيده ، فأصاب حرّ وجهها « 9 » ، فوضعت يدها على خدّها . فقال لها : أرفعي يدك ، فقد قضيت كلّ حاجة لك وإن كانت ابن قيس الرقيّات . فقالت : حاجتي أن تؤمّنه ، فقد كتب إليّ يسألني أن أسألك ذلك . قال : هو آمن ، فمريه يحضر المجلس العشيّة . فحضر ، وحضر الناس - حين بلغهم - مجلس عبد الملك . قال : فأخّر الإذن لابن قيس ، وأذن للناس ، فدخلوا ، وأخذوا مجالسهم ، ثم أذن له . فلمّا دخل عليه ، قال عبد الملك : يا أهل الشام أتعرفون من هذا ؟ قالوا : لا .
--> ( 8 ) في الأغاني 5 / 77 : يا ريار ابن طيّار . ( 9 ) حرّ الوجه : ما بدا من الوجنة .