القاضي التنوخي
284
الفرج بعد الشدة
قال : هذا ابن قيس الرقيّات ، الذي يقول : كيف نومي على الفراش ولمّا * تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام « 10 » العقيلة العذراء فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إسقنا دم هذا المنافق . قال : الآن ، وقد أمّنته ، وصار في منزلي وعلى بساطي ؟ قد أخّرت الإذن له لتقتلوه ، فلم تفعلوا . فاستأذنه ابن قيس ، أن ينشده مديحه ، فأذن له ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها : عاد له من كثيرة الطرب * فعينه بالدموع تنسكب [ كوفيّة نازح محلّتها * لا أمم دارها ولا صعب ] « 11 » واللّه ما إن صبت إليّ ولا * يعرف بيني وبينها نسب إلّا الذي أورثت كثيرة في القل * ب وللحبّ سورة عجب حتى قال فيها : إنّ الأغرّ الذي أبوه أبو ال * عاص عليه الوقار والحجب يعتدل التاج فوق مفرقه * على جبين كأنّه الذهب فقال له عبد الملك : يا ابن قيس ، تمدحني بالتاج ، كأنّي من العجم ، وتقول في مصعب ابن الزبير : إنّما مصعب شهاب من اللّ * ه تجلّت عن وجهه الظلماء ملكه ملك رأفة ليس فيه * جبروت منه ولا كبرياء
--> ( 10 ) الخدام ، مفرده خدمة ( بالتحريك ) : الخلخال . ( 11 ) الزيادة من الأغاني 5 / 79 .