القاضي التنوخي

28

الفرج بعد الشدة

378 أبو جعفر بن شيرزاد كان لداره أربعة عشر بابا حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شيرزاد ، قال : حدّثني خالي ، وابن عمّ أبي ، أبو جعفر محمّد بن يحيى بن شيرزاد « 1 » ، قال : لمّا سعي عليّ عند بجكم « 2 » ، حتى صرفني عن كتبته « 3 » ، ونكبني ، وألزمني

--> ( 1 ) أبو جعفر محمّد بن يحيى بن شيرزاد : كان يكتب لهارون بن غريب الخال ( خال المقتدر ) ، ثمّ كتب لابن رائق ، ثمّ وزّر لبجكم ، ثمّ قبض عليه ، ولمّا قتل بجكم ، وزّر لتوزون ، وحكم بغداد باسمه ، وفي أيّامه بلغ تفلّت الأمور في بغداد ، إلى حدّ عجيب ، لا يكاد يصدّق ، فإنّ لصّا اسمه ابن حمدي ، عظم شأنه ، وكثر أتباعه ، فأمّنه ابن شيرزاد ، وخلع عليه ، وشرط معه أن يوصل إليه في كلّ شهر ، خمسة عشر ألف دينار ، ممّا يسرقه هو وأصحابه ، وكان ابن شيرزاد يستوفيها من ابن حمدي بالروزات ، أي مقابل وصولات رسمية ، وهذا ما لم يسمع بمثله قط ، ولمّا مات توزون ، نصب الجند ابن شيرزاد في مكانه ، ولمّا سار معزّ الدولة يريد العراق ، اختفى ، ثمّ ظهر ، فولّاه معزّ الدولة الخراج والجباية ، ثمّ فرّ منه ، ولحق بناصر الدولة ، واحتلّ بغداد باسمه ، ودبّر الأمور نيابة عنه ، فكّر معزّ الدولة على بغداد ، ونهبها جنوده ، قيل إنهم نهبوا عشرة آلاف ألف دينار ، فكرّ ابن شيرزاد راجعا إلى ناصر الدولة ، ثمّ اختلف معه ، فسلّمه إلى معزّ الدولة الذي صادره على خمسمائة ألف درهم ( تجارب الأمم 1 / 163 - 416 و 2 / 13 - 111 ، والكامل لابن الأثير 8 / 354 - 467 ) راجع القصّة 2 / 177 من نشوار المحاضرة . ( 2 ) بجكم ، بفتح الباء والكاف : كان من غلمان مرداويج ، واشترك في قتله ، ثمّ غامر ، فأصبح أمير الأمراء ، واستولى على الدولة العبّاسيّة في أيّام الراضي ، وكان عاقلا ، يفهم العربية ، ولا يتكلّم بها ، مخافة الخطأ ، وكان يقول : الخطأ من الرئيس قبيح ، وكان استوطن واسط ، وأظهر العدل ، وبنى دار ضيافة للفقراء ، وبدأ بعمل المارستان ببغداد ، وهو الذي أتمّه عضد الدولة ، وطالت إمارته سنتين وثمانية أشهر ، وقتل في السنة 329 ، وقال فيه الشاعر : إنّما العزّ فاعلم * للأمير المعظّم سيّد الناس بجكم وكان يلقّب بالماكاني ، لأنّه كان ينتسب إلى ما كان ، أحد قوّاد الديلم ، ( المنتظم 6 / 320 وتجارب الأمم 2 / 7 ) . ( 3 ) كان ذلك في السنة 329 راجع تفصيل ذلك في تجارب الأمم 1 / 415 .