القاضي التنوخي

29

الفرج بعد الشدة

بمائتي ألف دينار « 4 » ، فأدّيت أكثرها من غير أن أبيع شيئا من أملاكي الظاهرة . فلمّا قاربت وفاءها « 5 » ، استحضرني أحمد بن عليّ الكوفي « 6 » كاتبه [ وكانت له مروءة ] « 7 » ، وأخذ [ 77 ن ] يخاطبني بكلام طويل ، هو تقدمة واعتذار لشيء يريد أن يخاطبني به . فقلت له : يا سيّدي ما تريد ؟ وما بك حاجة إلى التسبّب ، فإنّي بمودّتك واثق . فقال : إنّ هذا الرجل - يعني بجكم - قد رجع عليك في صلحك ، وطمع فيك ، وطالبني أن آخذ منك مائتي ألف دينار أخرى ، وو اللّه ، ما هذا عن رأيي ، ولا لي فيه مدخل ، [ ولا هو من فعلي ] « 8 » ولو قدرت على إزالته عنك لفعلت . قال : فأخذت أحلف له أنّي لا أهتدي إليها ، ولا إلى عشرها ، وأنّ [ 273 غ ] النكبة قد استنفدت مالي ، ولم يبق لي شيء ، إلّا داري ، وضيعتي ، وأنا أسمّيهما ، ولا أكتم شيئا منهما ، وأخرج له عنهما ، ليهب لي روحي . قال : فطال الخطاب بيننا ، فلمّا قام في نفسه صدقي ، فكّر طويلا . ثم قال : يا سيّدي ، هذا رجل أعجميّ ، وعنده أنّ وراءك أضعاف هذا المال ، وأنّ فيك من الفضل ما يصلح لقلب دولته عليه ، وأنت - واللّه - معه في طريق القتل ، إلّا أن يكفيك اللّه عزّ وجلّ ، وو اللّه ، ما أحبّ أن يجري مثل هذا

--> ( 4 ) في ر : بمائة ألف دينار . ( 5 ) في ن : فلمّا قاربت إغلاقها . ( 6 ) أبو عبد اللّه أحمد بن علي الكوفي : ترجمته في حاشية القصّة 77 من هذا الكتاب . ( 7 ) الزيادة من ن . ( 8 ) الزيادة من غ .