القاضي التنوخي

238

الفرج بعد الشدة

450 ابن حمدي اللصّ البغدادي وفتوّته وظرفه وحدّثني عبد اللّه بن عمر الحارثي ، قال : حدّثني بعض التّجار البغداديّين ، قال : خرجت بسلع لي ، ومتاع من بغداد أريد واسطا ، وكان البريديّ بها ، والدنيا مفتتنة [ جدّا ] « 1 » . فقطع عليّ ، وعلى الكار الذي كنت فيه ، لصّ كان في الطريق ، يقال له : ابن حمدي « 2 » ، يقطع قريبا من بغداد ، فأفقرني ، وكان معظم ما أملكه معي ، فسهل عليّ الموت ، وطرحت نفسي له . وكنت أسمع ببغداد ، أنّ ابن حمدي هذا ، فيه فتوّة ، وظرف ، وأنّه إذا قطع ، لم يعرض لأرباب البضائع اليسيرة ، التي تكون دون الألف درهم ، وإذا أخذ ممن حاله ضعيفة شيئا ، قاسمه عليه ، وترك شطر ماله في يديه ، وأنّه لا يفتش امرأة ،

--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) ابن حمدي ، اللّص البغداديّ : اشتهر بفتوّته وظرفه ، وكان لا يعرض لأصحاب البضائع اليسيرة ، الّتي تكون دون الألف درهم ، وإذا أخذ ممّن حاله ضعيفة شيئا ، قاسمه عليه ، وترك له شطر المال ، واشتهر عنه أنّه لا يفتّش امرأة ، ولا يسلبها ، ولمّا أعيي السلطان أمره ، خلع عليه ابن شيرزاد في السنة 332 وأثبته برسم الجند ، ووافقه على أن يؤدّي للسلطان في كلّ شهر خمسة عشر ألف دينار ، ممّا يسرقه وأصحابه ، وأخذ خطّه بذلك ، وكان يستوفيها منه ، ويأخذ البراءات ، وروزات الجهبذ ، أي الوصولات الرسميّة ( تجارب الأمم 2 / 51 ) ثمّ إنّ توزون قلّد أبا العبّاس اشكورج الديلمي الشرطة ببغداد ، فقبض في نفس السنة ، أي 332 ، على ابن حمدي ، وقتل توسيطا ، أي قطع بدنه من منتصفه بالسيف ، فخفّ مكروه اللصوص عن النّاس ، وانقطع شرّهم ، بعد أن تحارس النّاس بالبوقات ، وامتنع عنهم النوم ، خوفا من كبساته ( تجارب الأمم 2 / 55 والأوراق للصولي ص 259 ) .