القاضي التنوخي

235

الفرج بعد الشدة

بكر بن رائق ، فلقيته بحدود العاقول ، وانحدرت أريد واسطا « 3 » . وقد كان قيل لي قبل إصعادي ، أنّ في الطريق لصّا يعرف بالكرخيّ ، مستفحل الأمر . وكنت خرجت من واسط ، بطالع اخترته ، على موجب تحويل مولدي لتلك السنة ، وقد استظهرت عند نفسي ، وكفاني اللّه تعالى - في إصعادي - أمر اللصّ ، فلم أر له أثرا . فلمّا انحدرت إلى واسط ، وكنّا في بعض الطريق ، خرج علينا اللصوص في سفن عدّة ، بقسيّ ، ونشّاب ، وسلاح شاك « 4 » ، وهم نحو مائة نفس ، كالعسكر العظيم . وكان معي غلمان يرمون ، فحلفت أنّ من رمى منهم بسهم ، ضربته إذا صرت في البلد مائة مقرعة ، وذلك أنّي خفت أن يقصدنا اللصوص ، ثم لا يرضون إلّا بقتلي . قال : وبادرت فأخذت ذلك السلاح الذي كان معهم ، فرميت جميعه في الماء ، واستسلمت للأمر طلبا للسلامة .

--> ( 3 ) كان القاضي التنوخي ، والد المؤلّف ، يعمل عند أبي عبد اللّه البريدي ، وكان البريدي قد استخلفه بواسط على بعض أمور النظر ( معجم الأدباء 5 / 332 ) . ( 4 ) السلاح الشاك : هو السلاح التامّ المعد للقتال .