القاضي التنوخي

234

الفرج بعد الشدة

449 القاضي التّنوخي والد المؤلّف والكرخي قاطع الطريق وحدّثني أبي رضي اللّه عنه ، قال : لما كنت مقيما بالكرخ ، أتقلّد القضاء بها ، [ وبالمرج وأعمالها ] « 1 » ، كان بوّابي رجل من أهل الكرخ ، له ابن ، هو ابن عشر سنين أو نحوها ، وكان يدخل داري بلا إذن ، ويمرح مع غلماني ، وأهب له في الأوقات دراهم وثيابا ، وأحمله ، وأرقّصه ، كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم . ثم صرفت عن الكرخ ، ورحلت ، ولم أعرف للرجل ولا لولده خبرا . ومضت السنون ، فأنفذني أبو عبد اللّه البريدي ( 2 ) من واسط ، برسالة إلى أبي

--> ( 1 ) الزيادة من ه . أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد البريدي : أحد دجّالي الدنيا وشياطينها ( تجارب الأمم 1 / 158 ) وصفه الخليفة الراضي بأنّه كان كاتبا صغيرا ، فرفع بعد خمول ، وعاملا من أواسط العمّال ، فاصطنع ، وأهّل لجليل الأعمال ، فطغى ، وكفر النعمة ، وجازى على الإحسان بالسوء ، وخلع الطاعة ( تجارب الأمم 1 / 358 ، 159 ) وكان أبو عبد اللّه في السنة 315 يضمن الضياع الخاصّة بالأهواز ، ولمّا وزّر ابن مقلة رشاه أبو عبد اللّه بعشرين ألف دينار ، فقلّده الأهواز ( تجارب الأمم 1 / 152 ، 158 ) ثمّ تنقّل بين حالات عمل واعتقال ومصادرة ، حتّى استولى في السنة 323 على جميع الأهواز تغلّبا ( تجارب الأمم 1 / 320 ) وحارب الجيش العبّاسي ، فكسره ، وقتل قائده ياقوت ( تجارب الأمم 1 / 339 ) ثمّ ضمن الأهواز والبصرة وواسط ( تجارب الأمم 1 / 358 و 364 ) ولم يحمل مالا للحضرة ، فحاربه الجيش العبّاسي فقرّ البريدي من الأهواز في طيّار ، وغرق الطيّار ، وسلم هو ، وقال : واللّه ، ما نجونا من الغرق بصالح أعمالنا ، ولكن لصاعقة يريدها اللّه بهذه الدنيا ( تجارب الأمم 1 / 371 ) ولمّا قتل بجكم ، جاء إلى بغداد متغلّبا ، فاضطرّ المتّقي إلى استيزاره ، فصادر المتّقي على خمسمائة ألف دينار ، فانصرفت إليه أطماع الجند ، وثاروا به ففرّ ، ثمّ استوزر مجددا ، وأرسل جيشا إلى الحضرة ، صحبة أخيه أبي الحسين ، فعسف أهلها ، وظلم الناس الظلم المعروف للبريديّين ، فاستغاثوا بناصر الدّولة الذي انحدر من الموصل ، وطرده ( تجارب الأمم 2 / 15 ، 16 ، 23 ، 25 ، 26 ) وكان أبو عبد اللّه مبذّرا ، أما أبو يوسف أخوه ، فكان مدبّرا ( القصّة 3 / 11 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للتنوخي ) ، وكان أبو عبد اللّه يلحّ على أخيه أبي يوسف في طلب القروض ، فكان يعطيه اليسير ، بعد اللّوم والتأنيب ، ثمّ بلغه أنّ أبا يوسف يريد القبض عليه فعاجله ، بأن أقام غلمانه بباب داره بالأبلّة ، فلمّا بلغ إليهم وثبوا عليه ، فقتلوه ، وأراد الأخ الثالث أبو الحسين ، أن يتدخّل ، فهدّده ، فكفّ ، ومات أبو عبد اللّه بعد أخيه أبي يوسف بثمانية أشهر وثلاثة أيّام ( تجارب الأمم 2 / 51 و 58 ) ، راجع حاشية القصّة 259 من الكتاب .