القاضي التنوخي
220
الفرج بعد الشدة
فقال : أين أنا ؟ فطيّبت نفسه ، وغدّيناه بصدر درّاج ، وسقيناه نبيذا ، وما زلت أسعطه بالطيب في أنفه ، حتى تراجعت إليه قوّته ، وأدخل الخاصّة والقوّاد إليه ، فسلّموا عليه من بعد ، لما كان قد شاع من خبره ، ثم تكاملت قوّته ، ووهب اللّه له العافية . فلمّا برأ من علّته ، دعا صاحب حرسه ، وحاجبه ، وصاحب شرطته ، فسأل [ 240 ر ] صاحب الحرس عن غلّته في كلّ سنة ، فعرّفه أنّها ألف ألف درهم ، وسأل صاحب شرطته عن غلّته ، فعرّفه أنّها خمسمائة ألف درهم . ثم قال : يا جبريل : كم غلّتك ؟ فقلت : خمسون ألف درهم . فقال : ما أنصفناك ، حيث غلّات هؤلاء وهم يحرسوني ، ويحجبوني عن الناس ، على ما هي عليه ، وتكون غلّتك ما ذكرت ، وأمر بإقطاعي ما قيمته ألف ألف درهم . فقلت : يا سيّدي مالي حاجة إلى الإقطاع ، ولكن تهب لي ما أشتري به ضياعا غلّتها ألف ألف درهم ، ففعل ، وتقدّم بمعاونتي على ابتياعها . فابتعت بهباته ، وجعالاته ، ضياعا غلّتها ألف ألف درهم ، فجميع ما أمتلكه ضياع لا إقطاع فيها « 4 » .
--> ( 4 ) هذه القصّة لم ترد في م ، ولا في غ .