القاضي التنوخي

221

الفرج بعد الشدة

الحجامة الحجامة ، استخراج الدم من قفا العنق ، أسفل القذال ، بالمحجم ، بأن يشرط الحجّام القفا بموساه ، ثم يضع المحجم ، وهو أداة كالكأس ، فيمتصّ الدم ، ويجتذبه ، والحجامة من الطبّ القديم ، وهي أحد ثلاثة أشياء كان الأطباء القدماء يوصون بها في كلّ سنة ، وهي : الحجامة ، والفصد ، وتناول المسهل ، وكان الناس يعتبرون القيام بهذه الثلاثة من الواجبات ، ويكون تحت إشراف الطبيب ، ويحتلفون بذلك ، وإذا احتجم الإنسان ، أو افتصد ، أو تناول مسهلا ، جاءته الهدايا من أصحابه ومعارفه ، وقد أفرد الشيخ الرئيس ، ابن سينا ، في كتابه القانون ، فصلا للحجامة ، أثبت فيه شروطها ، وكيفية إجرائها ح 1 / 212 - 213 وفصلا للفصد ح 1 / 204 - 212 ، وفصلا في المسهلات ح 1 / 196 - 200 ، ومن الطريف أن نذكر أنّ جهل الأطبّاء في الماضي بأصول التعقيم ، كان يؤدّي ، في بعض الأحيان إلى إصابة من يفصدونه ، إصابة قد تؤدّي إلى وفاته ، فيتعرّض الطبيب للتهمة بأنّه قد سمّ المبضع الذي أجرى به الفصد ، ويكون ذلك سببا لقتله ، وللتخلّص من هذه التهمة ، أصبح الطبيب ملزما بأن يضع المبضع في فمه ، ويمتصّه ، قبل إجراء الفصد ، ثم يمسحه بلحيته ، ويقوم بالفصد ، فكانت النتيجة ، أن زادت نسبة الإصابات ، وتعرّض الطبيب للاتّهام بأنّه قد وضع السمّ في لحيته ، وقد أودت هذه التهم بحياة كثير من الأطبّاء الأبرياء .