القاضي التنوخي
219
الفرج بعد الشدة
444 اشترى الرشيد لطبيبه ضياعا غلّتها ألف ألف درهم وحدّث جبريل بن بختيشوع ، قال : كنت مع الرشيد ، بالرقّة ، ومعه المأمون ومحمّد « 1 » ، وكان الرشيد رجلا كثير الأكل والشرب ، فأكل في بعض الأيّام أشياء خلط فيها ، ودخل المستراح ، فغشي عليه فيه . فأخرج وقد قوي عليه الغشي ، حتى لم يشكّ [ 64 ن ] غلمانه في موته ، وحضر ابناه ، وشاع عند الخاصّة والعامّة خبره . وأرسل إليّ ، فجئت ، فجسست عرقه ، فوجدت نبضا خفيفا ، وأخذت عرقا في رجله فكان كذلك ، وقد كان قبل ذلك بأيّام يشكو امتلاء وحركة الدمّ . فقلت لهم : إنّه لم يمت ، والصّواب أن يحجم « 2 » الساعة . فقال كوثر الخادم « 3 » ، لما يعرف من أمر الخلافة وإفضائها إلى صاحبه محمّد : يا ابن الفاعلة ، تقول أحجموا رجلا ميتا ؟ لا يقبل قولك ولا كرامة . فقال المأمون : الأمر قد وقع ، وليس يضرّ أن نحجمه . وأحضر الحجّام ، فتقدّمت ، وقلت له : ضع محاجمك ، ففعل ، فلمّا مصّها رأيت الموضع قد احمرّ ، فطابت نفسي بذلك ، وعلمت أنّه حيّ . فقلت للحجّام : اشرط ، فشرط ، فخرج الدم ، فسجدت شكرا للّه تعالى ، وجعل كلّما خرج الدّم ، تحرّك رأسه ، وأسفر لونه ، إلى أن تكلّم .
--> ( 1 ) أبو عبد اللّه محمّد الأمين بن أبي جعفر هارون الرشيد : ترجمته في حاشية القصّة 131 من الكتاب . ( 2 ) الحجامة : راجع الشرح في آخر القصّة . ( 3 ) كوثر خادم الآمين : ترجمته في حاشية القصّة 185 من الكتاب .