القاضي التنوخي

218

الفرج بعد الشدة

443 زمنة مقعدة يشفيها الحنظل [ حدّثني المؤمّل بن يحيى بن هارون ، شيخ نصرانيّ يكنّى بأبي نصر ، كان ينزل بباب الشام ، رأيته في سنة خمسين وثلاثمائة ، قال : حدّثني قرّة بن السراج العقيليّ ، ] « 1 » وكان ينزل ، إذا جاء من البادية ، بشارع دار الرقيق « 2 » بالقرب من درب سليمان « 3 » ، قال : كان عندنا بالبادية ، جارية بالغ ، زمنة ، مقعدة سنين ، ومن عادتنا أن نأخذ الحنظل « 4 » فنقوّر رؤوسه ، ونملأه باللبن الحليب ، ونردّ على كلّ واحدة رأسها ، وندفنها في الرماد الحارّ ، حتى تغلي ، فإذا غلت ، حسا كلّ واحد منّا من الحنظلة ما في رأسها من اللّبن ، فتسهله ، وتصلح بدنه . قال : وقد كنّا أخذنا في سنة من السنين ، ثلاث حناظل ، لثلاثة أنفس ، يشربونها ، وجعلنا اللبن فيها على الصفة المارّة ، فرأتها الجارية الزمنة . فلتبرّمها من الحياة ، وضجرها من الزمانة ، خالفتنا إلى الحناظل الثلاث ، فحستها كلّها ، وعلمنا بذلك بعد أن رأينا من قيامها ما جزعنا منه ، وأيسنا من حياتها ، وخشينا أن تعدينا ، فأبعدناها عن البيوت . فلمّا كان الليل ، انقطع قيامها ، فمشت برجلها إلى أن عادت إلى البيوت لا قلبة بها ، وعاشت بعد ذلك سنين ، وتزوّجت ، وولدت « 5 » .

--> ( 1 ) الزيادة من ن ، وفي بقيّة النسخ : وحكى المؤمّل بن يحيى المتطبّب . ( 2 ) شارع دار الرقيق : راجع حاشية القصّة 293 من هذا الكتاب . ( 3 ) درب سليمان : راجع حاشية القصّة 216 من هذا الكتاب . ( 4 ) الحنظل : نبات يمتدّ على الأرض كالبطّيخ ، وهو شديد المرارة جدّا ، ويضرب بمرارته المثل ، فيقال : أمرّ من الحنظل . ( 5 ) هذه القصّة لم ترد في م ولا في غ .