القاضي التنوخي

215

الفرج بعد الشدة

442 القاضي أبو الحسين بن أبي عمر يحزن لموت يزيد المائي حدّثني أبو الفضل محمّد بن عبد اللّه بن المرزبان الشيرازيّ الكاتب : [ قال : حدّثني أبو بكر الجعابي الحافظ « 1 » ، قال : ] « 2 » دخلت يوما على القاضي أبي الحسين بن أبي عمر ، وهو مغموم ، فقلت : لا يغمّ اللّه قاضي القضاة ، ما هذا الحزن الذي أراه به ؟ قال : مات يزيد المائي « 3 » . فقلت : يبقي اللّه قاضي القضاة ، ومن يزيد المائيّ ، حتى إذا مات اغتمّ عليه قاضي القضاة ، هذا الغمّ كلّه ؟ فقال : ويحك ، مثلك يقول هذا في رجل كان أوحد زمانه في صناعته ، وقد مات وما ترك أحدا يقاربه في حذقه ، وهل فخر البلدان إلّا بكثرة رؤساء الصنائع ، وحذّاق أهل العلوم فيها ؟ فإذا مضى رجل لا مثيل له في صناعة لا

--> ( 1 ) أبو بكر محمّد بن عمر بن مسلم بن البراء الجعابي الحافظ ( 284 - 355 ) : قاضي الموصل ، لم ير في البغداديّين أحفظ منه ، كان يحفظ أربعمائة ألف حديث ، ويذاكر بستمائة ألف حديث ( المنتظم 7 / 37 ) . ( 2 ) الزيادة من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التّنوخي مؤلّف هذا الكتاب ، راجع كتاب نشوار المحاضرة ج 3 ص 233 ، رقم القصّة 3 / 151 . ( 3 ) المائي : من الأطبّاء ، نسب إلى الماء ، لأنّه يعرض عليه ماء المريض ( أي بوله ) ، فيشخّص المرض ، ويصف الدواء ، وقد جاء في عيون الأنباء 2 / 33 أن منكه الطبيب الهندي ، كان مارّا بالخلد ، فإذا برجل من المائيّين قد بسط كساءه ، وألقى عليه عقاقير كثيرة ، وقام يصف دواء عنده معجونا ، راجع في كتاب القانون في الطب ج 1 ص 135 - 146 بحثا مفصّلا عن دلائل بول المريض ، وألوانه ، وقوامه ، وصفاته ، ورائحته ، ورسوبه ، وكميته ، وزبده .