القاضي التنوخي
216
الفرج بعد الشدة
بدّ للناس منها ، فهل يدلّ هذا إلّا على نقصان العالم وانحطاط البلدان . ثم أقبل يعدّد فضائله ، والأشياء الطريفة التي عالج بها ، والعلل الصعبة التي زالت بتدبيره ، فذكر من ذلك أشياء كثيرة ، منها : قال : أخبرني منذ مدّة رجل من جلّة أهل البلد ، أنّه كان حدث بابنة له علّة طريفة ، فكتمت أمرها ، ثم أطلع عليها أبوها ، فكتمها هو مديدة ، ثم انتهى أمر البنت إلى حدّ الموت . قال : وكانت العلّة ، أنّ فرج الصبيّة كان يضرب عليها ضربانا عظيما لا تنام معه الليل ولا النهار ، وتصرخ أعظم صراخ ، ويجري في خلال ذلك منه دم يسير كماء اللحم ، وليس هناك جرح يظهر ، ولا ورم . قال : فلمّا خفت المأثم ، أحضرت يزيد ، فشاورته . فقال : أتأذن لي في الكلام ، وتبسط عذري فيه . فقلت له : نعم . قال : لا يمكنني أن أصف لك شيئا ، دون أن أشاهد الموضع بعيني ، وأفتّشه بيدي ، وأسائل المرأة عن أسباب لعلّها كانت الجالبة للعلّة . قال : فلعظم الصورة ، وبلوغها حدّ التّلف ، أمكنته من ذلك . فأطال المسائلة ، وحدّثها بما ليس من جنس العلّة ، بعد أن جسّ الموضع من ظاهره ، وعرف بقعة الألم ، حتى كدت [ 239 ر ] أن أثب به ، ثم صبرت ، ورجعت إلى ما أعرفه عن سيرته ، فصبرت على مضض . إلى أن قال : تأمر من يمسكها ، ففعلت . فأدخل يده في الموضع دخولا شديدا ، فصاحت الجارية ، وأغمي عليها ، وانبعث الدم ، وأخرج يده وفيها حيوان أقلّ من الخنفساء ، فرمى به . فجلست الجارية في الحال ، وقالت : يا أبة ، استرني ، فقد عوفيت . فأخذ يزيد الحيوان بيده ، وخرج من الموضع ، فلحقته ، فأجلسته .