القاضي التنوخي

212

الفرج بعد الشدة

فقال له الطبيب : أعطيك دينارا ، وتدع شغلك ، وتجيء معي إلى الموضع . قال : نعم ، فخرجا وعاد الطبيب من غد ، فذكر أنّه رأى الجراد يرعى في صحراء أكثر نباتها حشيشة يقال لها : مازريون « 8 » ، وهي دواء الاستسقاء « 9 » . وإذا دفع إلى العليل منها وزن درهم ، أسهله إسهالا يزيل الاستسقاء ، ولكن لا يؤمن أن لا ينظبط ، ولا يقف ، فيقتله الذرب « 10 » ، والعلاج بها خطر جدا ، وهي مذكورة في الكتب الطبيّة ، ولكنّها لفرط خطرها لا يصفها الأطبّاء ، فلمّا وقع الجراد على هذه الحشيشة ، وانطبخت في معدته ، ثم طبخ الجراد ، ضعف فعلها بطبخين اجتمعا عليها ، وقضى أن تناولها هذا بالاتّفاق ، وقد تعدّلت بمقدار ما يدفع طبعه دفعا لا ينقطع ، فبرأ « 11 » .

--> ( 8 ) مازريون : فارسيّة ، شجر ورقه كورق الزيتون ، وزهره إلى البياض ، له ثمر كالكبر ( الألفاظ الفارسيّة المعرّبة 144 ، ابن البيطار 4 / 123 ) . ( 9 ) الاستسقاء : داء يصيب الإنسان من جرّاء تجمّع سوائل مصليّة في تجويف ، أو أكثر ، من تجاويف جسده ، أو خلاياه . ( 10 ) الذرب : الاسهال الشديد . ( 11 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ولا في غ ، ووردت في نشوار المحاضرة 3 / 112 .