القاضي التنوخي
213
الفرج بعد الشدة
441 مريض بالاستسقاء يبرأ بعد أن طعم لحم أفعى [ وحدّثنا أبو الحسن محمّد بن طرطى الواسطيّ ، قال : سمعت ] « 1 » أبا علي عمر بن يحيى العلويّ الكوفيّ ، قال : كنت في بعض حججي في طريق مكّة ، فاستسقى رجل كان معنا من أهل الكوفة ، وثقل في علّته . وسلّ « 2 » الأعراب قطارا « 3 » من القافلة كان هذا العليل على جمل منه ، ففقد ، وجزعنا عليه ، وعلى القطار ، وكنّا راجعين إلى [ 238 ر ] الكوفة . فلمّا كان بعد مدّة ، جاء العليل إلى داري معافى ، فسألته عن قصّته وسبب عافيته . فقال : إنّ الأعراب لمّا سلّوا القطار ، ساقوه إلى محلّهم ، وكان على فراسخ يسيرة من المحجّة « 4 » ، فأنزلوني ، ورأوا صورتي ، فطرحوني في أواخر بيوتهم . وتقاسموا ما كان في القطار ، فكنت أزحف وأتصدّق من البيوت ما آكله ، وتمنّيت الموت ، وكنت أدعو اللّه تعالى به أو بالعافية . فرأيتهم يوما وقد عادوا من ركوبهم ، وأخرجوا أفاعي قد اصطادوها ، فقطعوا رؤوسها وأذنابها ، واشتووها ، وأكلوها . فقلت : هؤلاء يأكلون هذه فلا تضرّهم بالعادة التي قد مرنوا عليها ، ولعلّي
--> ( 1 ) الزيادة من ن ، وقد ورد الاسم في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي ، في القصّة رقم 3 / 113 : أبو الحسن محمّد بن أحمد بن طوطو . ( 2 ) سلّ : سرق . ( 3 ) القطار من الإبل : المجموعة منها متقاطرة أحدها وراء الآخر . ( 4 ) المحجّة : جادة الطريق .