القاضي التنوخي
199
الفرج بعد الشدة
435 أبرأ أبو بكر الرازي غلاما ينفث الدم بإطعامه الطحلب حدّثني أبو الحسن محمّد بن علي الخلّال البصريّ ، أحد أبناء القضاة ، قال : حدّثني بعض أهل الطبّ الثقات : أنّ غلاما من بغداد قدم الريّ وهو ينفث الدم ، وكان لحقه ذلك في طريقه . فاستدعى أبا بكر الرازيّ « 1 » الطبيب المشهور بالحذق ، صاحب الكتب المصنّفة ، فوصف له ما يجد . فأخذ الرازي مجسّه « 2 » ، ورأى قارورته « 3 » ، واستوصف حاله ، منذ ابتداء ذلك به ، فلم يقم له دليل على سلّ ولا قرحة ، ولم [ 235 ر ] يعرف العلّة ، فاستنظر الرجل ليفكّر في الأمر . فقامت على العليل قيامته ، وقال : هذا إياس لي من الحياة ، لحذق الطبيب ، وجهله بالعلّة ، فازداد ما به . وولّد الفكر للرازيّ أن عاد إليه وسأله عن المياه التي شربها في طريقه ، فأخبره أنّه شرب من مستنقعات وصهاريج . فقام في نفس الرازيّ ، لحدّة الخاطر وجودة الذكاء ، أنّ علقة كانت في الماء وقد حصلت في معدته ، وأنّ ذلك النفث من فعلها .
--> ( 1 ) أبو بكر محمّد بن زكريا الرازي ( 251 - 311 ) : فيلسوف ، إمام في الطبّ ، تولّى تدبير مارستان الريّ ، ثمّ مارستان بغداد ، وفي تاريخ وفاته اختلاف ( تاريخ الحكماء 271 - 277 ، الأعلام 6 / 364 ) . ( 2 ) المجسّ : النبض . ( 3 ) القارورة : هنا ، كناية عن البول ، لأنّ الطبيب العربي كان إذا فحص المريض ، عرض عليه بوله في قارورة .