القاضي التنوخي
200
الفرج بعد الشدة
فقال له : إذا كان غدا جئتك بعلاجك ، ولا أنصرف من عندك حتى تبرأ بإذن اللّه تعالى ، ولكن بشرط أن تأمر غلمانك يطيعونني فيما آمرهم به . قال : نعم . وانصرف الرازيّ ، وجمع ملء مركنين « 4 » كبيرين من طحلب ، وأحضرهما من غد معه ، وأراه إيّاهما . وقال له : ابلع جميع ما في هذين المركنين ، فبلع الرجل شيئا يسيرا ، ثم وقف . فقال له : ابلع . فقال : لا أستطيع . فقال [ 252 غ ] للغلمان : خذوه ، فنيّموه « 5 » ، ففعلوا به ذلك ، وفتحوا فاه ، وأقبل الرازيّ يدير « 6 » الطحلب في حلقه ، ويكبسه كبسا شديدا ويطالبه ببلعه ، شاء أو أبى ، ويتهدّده بالضرب ، إلى أن بلع كارها أحد المركنين ، وهو يستغيث فلا ينفعه مع الرازيّ شيء . إلى أن قال له العليل : الساعة أقذف ما في بطني ، فزاد الرازيّ فيما يكبسه في حلقه . فذرعه القيء ، فقذف ، فتأمّل الرازي قذفه ، فإذا فيه علقة ، وإذا بها لمّا وصل إليها الطحلب ، دبّت إليه بالطبع ، وتركت موضعها ، فلمّا قذف العليل ، خرجت مع الطحلب ، ونهض العليل معافى « 7 » .
--> ( 4 ) المركن : وجمعها مراكن ، الاجّانة . ( 5 ) نيّموه : لغة بغدادية في : نوّموه ، مستعملة إلى الآن ببغداد . ( 6 ) يدير : لغة بغدادية بمعنى : يصبّ ، مستعملة إلى الآن ببغداد . ( 7 ) لا توجد في هذه القصّة في م .