القاضي التنوخي
198
الفرج بعد الشدة
فقلت : جيئيني بمقراض ، فجاءت به ، فقصصت شاربا لي كان بزيّ الجند . فقالت زوجتي : ما تصنع ؟ الساعة يعيبك رفقاؤك . فقلت : بعد هذا لا أخدم أحدا غير ربّي . فانقطعت إلى اللّه عزّ وجلّ ، وخرجت من الدار ، وطلّقت الزوجة ، ولزمت عبادة ربّي . وقال أبو الحسن : وخبر هذا الرجل معروف مشهور ، وكانت هذه الكلمة : يا قديم الإحسان لك الحمد ، صارت عادته ، يقولها في حشو كلامه . وكان يقال إنّه مجاب الدّعوة ، فقلت له يوما : إنّ الناس يقولون إنّك رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في منامك ، فمسح يده عليك ، فبرئت . فقال : ما كان لعافيتي سبب غير ما عرّفتك « 2 » .
--> ( 2 ) لم ترد هذه القصّة في م ، ووردت القصّة في نشوار المحاضرة ج 2 ص 287 رقم القصّة 2 / 149 ، وفيها الزيادة التالية : قال : وقال لي : كان لي قراح على شاطئ دجلة ، بالمدائن ، وكان فيه تلال ، وأشياء ينبغي أن تستخرج ، ويطمّ بها مواضع فيه ، فتحتاج إلى رجال كثيرة ، فكنت ليلة فيه ، وكانت قمراء ، فاجناز بي خلق كثير من الفعلة ، قد انصرفوا من عمل بثق ، فرأوني ، فعرفوني ، فقلت لهم : هل لكم أن تكسحوا هذا القراح الليلة ، وتسوّوا تلوله بالأرض ، وتأخذوا منّي كذا وكذا ، فقالوا : نعم ، أتحفنا بالأجرة ، فعملوا ذلك ، فأصبحنا ، وقد صار أرضا مستوية ، فقالت العامّة : الملائكة أصلحوه ، وكذبوا ، ما كان غير هذا .