القاضي التنوخي

190

الفرج بعد الشدة

431 نجا من الأسد وافترس مملوكه وبلغني عن رجل من أهل الأنبار ، قال : خرجت إلى ضيعة لي في ظاهر الأنبار « 1 » ، راكبا دابّة لي ، ومعي مملوك لي أسود في نهاية الشجاعة . فلمّا صرنا في بعض الطريق ، بالقرب من الموضع الذي أنا طالبه ، إذ نشأت سحابة ، فأمطرت ، وكان المساء قد أدركنا ، فملنا إلى قباب كانت في الطريق للسابلة ، فلجأنا إليها ، فقوي المطر حتى منعنا من الحركة ، فأشار الغلام عليّ بالمبيت . فقلت له : نخاف اللصوص ويلك . فقال لي : تخاف وأنا معك ؟ قلت : فالسّبع ؟ قال : نصيّر الدابّة داخل القبّة ، وأنت تليها ، وأنا عند الباب ، وأشدّ وسطي بالحبل الذي معنا ، وأشدّ طرفه برجلك ، حتى لا يأخذني النوم ، فإن جاء الأسد ، أخذني دونك . وما زال يحسّن لي ذلك الرأي حتى أطعته ، وملنا إلى إحدى القباب ، ودخلناها ، وفعل ما قال . فو اللّه ما مضت قطعة من الليل ، حتى جاء الأسد ، فأخذ الأسود فدقّه ، واحتمله ، وجر رجلي المشدودة معه في الحبل .

--> ( 1 ) الأنبار : مدينة على الفرات ، غربي بغداد ، بينهما عشرة فراسخ ، عمرها الفرس ، وجدّدها السفّاح ، وأقام بها إلى أن مات ، سمّيت الأنبار لأنّه كان يجمع فيها أنابير الحنطة والشعير والقتّ والتبن ، فتحها خالد بن الوليد في السنة 12 في عهد الصدّيق أبي بكر ( معجم البلدان 1 / 367 ) أقول : حلّت محلّها الآن البلدة المسمّاة الفلّوجة .