القاضي التنوخي
191
الفرج بعد الشدة
فلم يزل يجرّني على الشوك والحجارة ، إلى أن صار بي إلى أجمته ، وأنا لا أعقل شيئا من أمري ، ولا أحسّ بأكثر ما يجري ، ولا تمييز لي يؤدّي بي إلى الاجتهاد في حلّ الحبل من رجلي . ثم رمى بالأسود ، وربض عليه ، وما زال يأكل منه ، حتى شبع ، وترك ما فضل منه ، وليس فيّ من حسّ الحياة غير النظر فقط ، ثم مضى ، فنام بالقرب من مكاننا . وبقيت زمانا على تلك الحال ، ثم سكن روعي ، ورجعت إليّ نفسي ، لطول مكث الأسد في نومه ، فحللت رجلي من الحبل ، وقمت أدبّ ، فعثرت بشيء لا أدري ما هو ، فأخذته ، فإذا هميان ثقيل ، فشددته على وسطي ، وخرجت من الأجمة ، وقد قارب الصبح أن يسفر . وصرت إلى القبّة التي فيها دابّتي ، فإذا هي واقفة بحالها ، فأخرجتها ، وركبتها ، وانصرفت إلى منزلي ، وفتحت الهميان ، فوجدت فيه جملة دنانير . فحمدت اللّه تعالى على السلامة وبقي الرعب في قلبي ، والتألّم في بدني ، مدّة « 2 » .
--> ( 2 ) لم ترد هذه القصّة في م .