القاضي التنوخي

18

الفرج بعد الشدة

فأردت أن أعلم ما في الكتب الواردة عليه . وجعل عمر في خلال ذلك يلمس البساط الذي كان تحت المعتصم ، فزاد ذلك في غضبه . وقال : يا ابن الفاعلة ، ما شغلك ما أنت فيه عن لمس البساط ، كانّك غير مكترث بما أريده بك ؟ فقال : لا واللّه - يا أمير المؤمنين - ولكنّ العبد يعنى من أمر سيّده ، بكلّ شيء ، على جميع الأحوال ، فإنّي استخشنت هذا البساط ، وليس هو من بسط الخلافة . فقال له : ويلك ، هذا البساط ذكر محمّد بن عبد الملك أنّه قام علينا بخمسين ألف درهم . فقال : يا سيّدي عندي خير منه قيمته سبعمائة دينار . قال : فذهب عن المعتصم - واللّه - ذلك الفور الذي كان به ، وسكن غضبه . وقال : [ 209 ر ] وجّه الساعة من يحضره . فجاء ببساط قد قام عليه - فيما أظنّ - بأكثر من خمسة آلاف دينار « 6 » ، واستحسنه المعتصم ، واستلانه . وقال : هذا - واللّه - أحسن من بساطنا ، وأرخص ، وقد أخذناه منك بما قام عليك . وو اللّه ما برح ذلك اليوم ، حتى نادمه ، وخلع عليه .

--> ( 6 ) في غ : ثلاثة آلاف دينار .