القاضي التنوخي
19
الفرج بعد الشدة
عمر بن فرج الرخّجي عمر بن فرج بن زياد الرخّجي : ذكرنا أصله ونسبته في ترجمة أبيه ، في حاشية القصّة 129 من هذا الكتاب . وكان عمر ، وأبوه فرج ، من شرار الخلق ، تقلّد عمر الأهواز للمأمون ، فسرق ، وخان ( القصّة 341 من هذا الكتاب ) ثم تقلّد الديوان في أيّام المعتصم ، وعزل ( القصّة 379 من هذا الكتاب ، والبصائر والذخائر م 1 ص 54 ) ثم تقلّد الأهواز للمتوكّل ( القصّة 2 / 2 من النشوار ) وكان من أهل الرشا ( القصّة 2 / 3 من النشوار ) فاعتقله المتوكّل ، وقبض ضياعه ، وأمواله ، وجواريه وكنّ مائة ، ثم صولح على أن يؤدّي عشرة آلاف ألف درهم ، على أن يردّ عليه ما حيز عنه من ضياع الأهواز فقط ( الطبري 9 / 161 والكامل لابن الأثير 7 / 39 ) ثم غضب عليه ثانية ، فأمر بأن يصفع في كلّ يوم ، فأحصي ما صفع فكان ستة آلاف صفعة ، وألبس جبّة صوف ، ثم سخط عليه آخر مرّة فأحدره إلى بغداد ، فأقام بها إلى أن مات ( مروج الذهب 2 / 403 ) . وكان عمر من المعروفين ببغض الإمام علي وأهل بيته ( ابن الأثير 7 / 56 ) ، وكان يتبرّع بالتجسّس على العلويّين ( البصائر والذخائر م 3 ق 1 ص 319 وهذه القصّة ) ، وعرف المتوكّل فيه ذلك ، فولّاه أمر الطالبيّين ، فعسفهم ، وأخذ يحيى بن عمر ، فضربه ثماني عشرة مقرعة ، وحبسه في المطبق ، فاضطرّه بذلك إلى الخروج ، فخرج بالكوفة ، وقتل بعد معارك عنيفة ( الطبري 9 / 182 و 266 - 271 والكامل لابن الأثير 7 / 126 - 130 ) . ثم استعمله المتوكّل على مكّة والمدينة ، فمنع آل أبي طالب أرزاقهم وعطاءهم ، ومنعهم من التعرّض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البرّ بهم ، وكان لا يبلغه أنّ أحدا ، برّ أحدا منهم بشيء إلّا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويّات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرفعنه ، ويجلسن على مغازلهنّ ، عواري ، حواسر ، إلى أن قتل المتوكّل ، فعطف المنتصر عليهم ، وأحسن إليهم ( مقاتل الطالبيّين 599 ) . ووصفت للمتوكّل عائشة بنت عمر بن فرج الرخّجي ، فوجّه في جوف الليل ، والسماء تهطل ، إلى عمر ، أن احمل إليّ عائشة ، فسأله أن يصفح عنها فإنّها القيّمة بأمره ، فأبى ، فانصرف عمر ، وهو يقول : اللهمّ قني شرّ عبدك جعفر ، ثم حملها بالليل ، فوطئها ، ثم ردّها إلى منزل أبيها ( المحاسن والأضداد للجاحظ 118 ) ، وكذلك نولّي بعض الظالمين بعضا ، بما كانوا يكسبون ( 129 ك الأنعام 6 ) .