القاضي التنوخي

174

الفرج بعد الشدة

424 أعان الفيلة على قتل ثعبان فكافأوه بما أغناه وحدّث عبد اللّه بن محمد بن خرسان السيرافيّ « 1 » ، المقيم - كان - بالبصرة ، قال : حدّثني [ أبي ، عن جدّي ، قال ] « 2 » ذكر جماعة من شيوخ البحرين الذين تردّدوا إلى بلاد الهند ، أنّهم سمعوا هناك حكاية مستفيضة ، أنّ رجلا كان معاشه صيد الفيلة قال : استخفيت مرّة في شجرة كبيرة عالية كثيرة الورق في غيضة كانت تجتاز بها الفيلة ، من شرائع الماء التي تردها إلى مراتعها . فاجتاز بي قطيع منها ، وكانت عادتي أن أدع القطعان تجوز حتى تبلغ آخر فيل منها ، فأرميه بسهم مسموم في بعض مقاتله ، فتجفل الفيلة ، فإذا مات الفيل المجروح ، نزلت فاقتلعت أنيابه وسلخت جلده ، وأخذت ذلك فبعته في البلاد . فلمّا اجتاز بي هذا [ 229 ر ] القطيع ، رميت آخر فيل كان فيه ، فخّر ، فاضطربت الفيلة ، وأسرعت عنه . فإذا أعظمها قد عاد فوقف عليه ، وتأمّل السّهم والجرح ، ورجعت معه الفيلة ، ووقفت بوقوفه ، فما زال قائما والفيل المجروح يضطرب إلى أن مات . فضّج ذلك الفيل ضجيجا عظيما ، وضجّت الفيلة معه وانتشرت في الغيضة ، ففتّشتها شجرة شجرة ، فأيقنت بالهلاك . وانتهى الفيل الأعظم إلى الشّجرة التي أنا فيها ، فلمّا رآني احتكّ بالشجرة ،

--> ( 1 ) كذا نصّ على اسم الراوي في ن ، وفي بقيّة النسخ : عبد اللّه بن محمّد السيرافي ، نسبته إلى سيراف ، قال ياقوت في معجم البلدان 3 / 211 : إنّها مدينة على ساحل بحر فارس ، كانت قديما فرضة الهند ، فلمّا عمرت جزيرة قيس ، وأصبحت فرضة الهند ، خربت سيراف ، وبينها وبين البصرة سبعة أيّام . ( 2 ) الزيادة من ن .