القاضي التنوخي
17
الفرج بعد الشدة
374 ما صحب السلطان أخبث من عمر بن فرج الرخّجي [ قال محمّد بن عبدوس في كتاب الوزراء ] « 1 » ، حكي عن أبي عبد اللّه أحمد ابن أبي دؤاد ، أنّه قال : ما صحب السلطان أرجل « 2 » ، ولا أخبث « 3 » من عمر بن فرج الرخّجي « 4 » ، غضب عليه المعتصم يوما [ 217 م ] وهمّ بقتله ، وأمر بإحضاره ، فجاءوا به وقد نزف دمه . فقال المعتصم : السيف ، يا غلام ، فجعلت ركبتا عمر تصطكّان . فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يسأله عن ذنبه ، فلعلّه أن يخرج منه بعذر . فقال له : يا ابن الفاعلة ، أمرتك في ولد أبي طالب أن تتعرّف خبر منازلهم ؟ قال : لا . قال : فلم فعلت ذلك ؟ قال عمر : إنّما فعلت ذلك لأنّه بلغني عن واحد منهم أنّ أهل قم « 5 » يكاتبونه ،
--> ( 1 ) الزيادة من ن . ( 2 ) الرجولية : الجلادة . ( 3 ) الخبث : اللؤم والمكر والرداءة . ( 4 ) عمر بن فرج الرخجي : ترجمته في آخر القصّة . ( 5 ) قم : مدينة إسلاميّة ، أبنيتها بالآجر ، سراديبها في نهاية الطيب ، وبينها وبين الريّ مفازة سبخة ، وأهلها شيعة إماميون بأجمعهم ( معجم البلدان 4 / 175 ، والقصّة 8 / 110 من نشوار المحاضرة ) ، وتعصّب أهل قم للعلويين مشهور بحيث أصبح مثارا للنكتة ( البصائر والذخائر م 3 ق 2 ص 536 ) أقول : زرت قم في السنة 1968 عبرت إليها المفازة بينها وبين طهران ، فلم أستسغ ماءها ، ولا هواءها ، ولا طعامها .