القاضي التنوخي
167
الفرج بعد الشدة
قال : وكنت مجتازا عليها بعسكري ، فلمّا صرت في وسط القنطرة ، رأيت امرأة تمشي وقد حملت ولدا طفلا في القماط ، فزحمها بغل فطرحت نفسها على القنطرة ، وسقط الطفل من يدها إلى النهر ، فوصل إلى الماء بعد ساعة ، لبعد ما بين القنطرة وصفحة الماء ، ثم غاص ، وارتفعت الضجّة في العسكر ، ثم رأينا الصبيّ قد طفا على وجه الماء ، وسلم من تلك الحجارة . وكان الموضع كثير العقبان « 6 » ، ولها أوكار في أجراف ذلك النهر ، ومنه يصاد فراخها . فحين ظهر الطفل في قماطه ، صادف ذلك عقابا طائرا ، فرآه ، فظنّه طعمة « 7 » ، فانقضّ عليه ، وشبك مخالبه في القماط ، وطار به ، وخرج إلى الصحراء . فطمعت في تخليص الطفل ، فأمرت جماعة أن يركضوا وراء العقاب ، فركضوا ، وتتبّعت نفسي مشاهدة الحال ، فركضت . وإذا العقاب قد نزل إلى الأرض ، وابتدأ يمزّق قماط الصبيّ ليفترسه ، فحين رأوه ، صاحوا بأجمعهم ، وقصدوه ، فأدهشوه عن استلاب الصبيّ ، فطار وتركه على الأرض . فلحقنا الصبيّ ، وإذا [ 227 ر ] هو سالم ، ما وصل إليه جرح ، وهو يبكي . فكببناه ، حتى خرج الماء من جوفه ، وحملناه إلى أمّه حيّا ، سالما « 8 » .
--> الجانب الذي أكله الماء ، فيسمّونه : چالي ، تلفظ بالجيم الفارسيّة المثلّثة ، وأحسبها من چال ، فارسيّة ، أي المكان العميق . ( 6 ) العقاب ، بضم العين : طائر من الكواسر ، لا تقع على الجيف ، إلّا إذا عضّها الجوع ، قويّة المخالب ، مسرولة في ساقها ، ولها منسر ، والعقاب مؤنّثة ، تقع على الأثنى والذكر ، جمعها : أعقب ، وعقبان ، وجمع عقبان عقابين ( معجم الحيوان 92 ) . ( 7 ) في غ : فظنّه طعاما ، والطعمة ، وجمعها طعم ، بضم الطاء وفتح العين : المأكلة . ( 8 ) هذه القصّة لم ترد في م .