القاضي التنوخي
168
الفرج بعد الشدة
422 قصّة ابن التمساح وحكى أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب [ 241 غ ] المعروف بالحاتمي ، قال : رأيت بمصر رجلا يعرف بابن التمساح ، فسألت جماعة من أهل مصر ، من العامّة ، عن ذلك . فقالوا : هذا وطئ التمساح أمّه ، فولدته . فكذّبت ذلك ، وبحثت عن الخبر ، فأخبرني جماعة من عقلاء مصر ، أنّ التمساح بها يأخذ النّاس من الماء فيفترسهم . وربما أخذهم وهو شبعان ، فيحمل المأخوذ بيده على صدره ، حتى يجيء به إلى أجراف أسفل مصر بمسافة ، وهي جبال حجارة فيها مغارات إلى النيل ، لا يصل إليها الماشي ولا سالك الماء لبعدها عن الجهتين . فيتسلّق التمساح إلى بعض المغارات ، فيودع بها الإنسان الذي أخذه ، حيّا أو ميتا بحسب الاتّفاق ويمضي . فإذا جاع ولم يظفر بشيء ، عاد إلى الموضع فيفترس الإنسان الذي خبأه هناك . قال : فكان قد قبض على امرأة في بعض الأوقات ، فجعلها في المغارة ، فذكرت المرأة : أنّها حينما استقرّت في المغارة ، وانصرف التمساح ، رأت هناك رجلا حيّا ، وآثار جماعة قد افترسهم التمساح . وأنّها سألت الرجل عن أمره ، فذكر أنّ التمساح تركه هناك منذ يومين . قالت : وأخذ الرجل يؤانسني بالحديث ، إلى أن طالبني بنفسي . فقلت : يا هذا اتّق اللّه . فقال : التمساح قد مضى ، ومن ساعة إلى ساعة فرج ، ولعلّ أن تجتاز بنا