القاضي التنوخي
161
الفرج بعد الشدة
فيه ، وهم لا يعلمون حاله ، وأنّه أخلي لكثرة الجرّارات فيه . وصعد أصحاب الرجل إلى السطح ليلا ، وتركوه ، لما وصف لهم أنّ المفلوج لا يجوز أن يبيت في السطح . فلما كان من الغد وجدوه جالسا ، وكان طريحا ملقى لا يمكنه أن ينقلب من جنب إلى جنب ، ووجدوا لسانه فصيحا وكان متكسّرا بالعلّة ، حتى إنّ الرجل مشى في يومه ذلك . فأحضر بعض أهل الطبّ وسأله عن خبره ، ففتّشه ، فوجد أثر لسع الجرّارة في إبهام رجله اليسرى . فقال له : انتقل الساعة من هذا الخان ، فإنّه مشهور بكثرة الجرّارات ، وقد لسعتك واحدة منهن فأبرأتك ، وعشت بشيء ما عاش أحد به قطّ ، وقامت حرارتها ببرد الفالج فأزالته ، ولم تتجاوزه فتقتلك ، وسيعقب ذلك حدّة شديدة وحرارة ، فاصبر لها حتى أعالجك باليسير من الرطوبة فلا ترجع إليك برودة الفالج ، وانتقل لئلّا تلسعك أخرى فتتلف . وانتقل الرجل ، وتعاهده الطبيب ، فحّم المفلوج من غد ، وتلطّف في علاجه حتى برأ « 5 » .
--> ( 5 ) هذه القصّة لا توجد في م .